April 19, 2024

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مصطفى صلاح – باحث بالعلاقات الدولية ومتخصص فى الشأن التركي

 

تزخر منطقة شرق المتوسط بالثروات التي قد تمثل بداية لنزاعات إقليمية ودولية وذلك بعد الإعلان عن اكتشافات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي بهذه المنطقة التي تقدر احتياطاتها من الغاز الطبيعي بحوالي 122 تريليون قدم مكعب، بينما تقدر احتياطيات النفط فيها بحوالي 1.7 تريليون برميل، وعلى العكس من الاعتقاد بأن هذه الثروات يمكن أن تتسبب في تحول جيوسياسي تعاوني يحقق السلام بين الدول الموجودة في منطقة شرق المتوسط يتخطى أثره هذه البلدان إلى امتداد تأثيره إقليميًا ودوليًا، بيد أن هذه الاكتشافات تحولت إلى قضية للنزاع الداخلي والإقليمي والدولي، فضلًا عن تحولها إلى سبب في زيادة التوترات السياسية والأمنية، وهو ما قد يُفضي في مرحلة من المراحل إلى الصدام بدلًا من التعاون، ومن ثم فإن هذه الاكتشافات ساهمت في زيادة مستوى التوترات بين الكثير من الدول سواء في داخل المنطقة أو من خارجها، والتي تشكلت في الأساس بسبب الخلافات بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وضمن نفس السياق بدأ التنافس على الطاقة في منطقة حوض شرق المتوسط تتحدد ملامحه، وهو ما أمتدت انعكاساته على تصاعد حدة التوترات بين الكثير من الدول، وهذا المشهد التنافسي بات أكثر الشواهد تعبيرًا عن خريطة التحالفات الإقليمية الجديدة في منطقة شرق المتوسط وصراع المراكز الإقليمية على هذه الثروة النفطية الكبيرة والتي قد تفوق في إنتاجيتها مستويات الإنتاج من منطقة الخليج وروسيا معًا، بالإضافة إلى إن التنافس من الممكن أن يتطور ليشكل نواة صراع جديدة بمحددات جيوسياسية واستراتيجية في ظل حالة التعقيد التي تحيط بالتطلعات السياسية والاقتصادية لهذه الدول للحصول على مميزات المركز الإقليمي للطاقة في هذه المنطقة الحيوية التي تتشابك فيها الحدود المائية والمصالح الخاصة بالطاقة.

ومن هذا المنطلق، تبحث الدراسة المقدرات الاقتصادية التي تمتلكها منطقة شرق المتوسط، وأهم الخلافات حولها ودور القوى الإقليمية والدولية من خلال توضيح التنافس بينهم على هذه الثروة، وبخاصة السياسة التركية التي تحاول أن تنخرط في السيطرة على المقدرات الاقتصادية للعديد من دول المنطقة متجاوزة بذلك قواعد القانون الدولي وكذلك الاتفاقيات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة، وكذلك وتوضيح أهم أهدافها ودوافعها.

لقراءة المزيد:

التدخل-التركى-فى-ليبيا-فى-ضوء-الصراع-على-غاز-المتوسط-1