April 21, 2024

الباحث عاصم نعمه

اشتراط توثيق الطلاق في قانون الأحوال الشخصية المصري: خطوة للوقوف ضد السيطرة الفردية الذكورية وحفظ الأسرة من التفكك

الباحث عاصم نعمه

 

مُقدمة

 

الطلاق في الشريعة الإسلامية:

الأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وتبنى الأسرة في الإسلام على الزواج، وقد كفل الإسلام أيضا الحق في انهاء الزواج بالطرق الشرعية مثل الطلاق والتطليق والخلع، والطلاق يكون عادة من حق الزوج إذ أنه من يمتلك العصمة، ويمكن أن تنتقل العصمة إلى الزوجة بالإتفاق بينهم في عقد الزواج وذلك على مذهب الأحناف، وللزوجة أن تطلب التطليق للضرر من المحكمة، أو أن يتفق الزوجان على الخلع على أن ترد إليه المهر أو جزء منه في هذه الحالة.

تعريفه: حل رباط الزوجية بلفظ الطلاق، ونحوه.

ويجب على الزوج أن يشهد على طلاقه ويوثقه ويأثم إذا لم يفعل ولكن الطلاق يقع صحيحا اذا استوفى شروطه، وذلك على مذهب خلاف جمهور الفقهاء، وذلك لقوله تعالى: “وأشهدوا ذوي عدل منكم”، ويرى الجمهور أن الإشهاد مستحب.

والطلاق المعلق واليمين بالطلاق، كأن يقول الزوج لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق، أو أن يحلف بالطلاق كما هو مشهور عند أهل مصر بقولهم “عليّ الطلاق كذا..” فالراجح على أنه يمين وعليه كفارة الحلف باليمين كما في قول القطب الدردير وهو من أعلام المالكية في كتابه الشرح الكبير وهو رأي العلامة الدسوقي في شرحه للشرح الكبير والمعروف بـ”حاشية الدسوقي على الشرح الكبير”

ويقع الطلاق شرعا بكافة طرق التعبير عنه، فيقع بالقول “الشفهي” وهو أن يطلق الرجل زوجته بقوله لمرة واحدة كلمة: أنت طالق أو طلقتكِ أو غيرها من الكلمات التي لها نفس الدلالة. كذلك ذكر ابن تيمية أن الرجل إذا طلق زوجته في نفس المكان والوقت ثلاث مرات أو قال لها أنت طالق ثلاثاً أو أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق، فلا يقع الطلاق إلا مرة واحدة. ويقع بالكتابة وبالإشارة، ويشترط الفقهاء للطلاق بالكتابة أن يتم الإشهاد عليها.

الغضبان والسكران والخاطىء والهازل:

ويشترط للطلاق النية، وذلك لقوله تعالى: “فإن عزموا الطلاق”، لذلك فطلاق المكره لا يقع، وطلاق المخطىء لا يقع، وطلاق الغضبان لا يقع، واختلف الفقهاء في طلاق السكران والراجح أنه لا يقع، واختلفوا في طلاق الهازل ويرى جمهور الفقهاء أنه يقع وذلك عقابا للزوج ولأنه لا لعب أو هزل في مثل هذه الأمور، والراجح أنه لا يقع.

والطلاق بحكمه في الأصل إذا توفرت شروطه جائز ويسمى بالطلاق “السني” وهو الطلاق الذي توافرت فيه الشروط ووافق صحيح الشريعة، ويدور مدار الأحكام الشرعية الخمسة، وقد يكون حراما إذا قصد الزوج الإضرار بزوجته، وإذا كان الطلاق أثناء الحيض أو في طهر مسها فيه فهو حرام ورأى بعض الفقهاء أنه باطل لا يقع ومنهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم.

أصحاب المصلحة وجهات اتخاذ القرار

الجهات الرسمية – بجمهورية مصر العربية – التي يقع على عاتقها تطبيق التوصيات هنا هي:

مجلس النواب

الوضع الحالي

موقف الأزهر الحالي:

وعلى الرغم من عدم وجود ما يمنع شرعا من النصوص الدينية من تقييد الطلاق بالكتابة والتوثيق، وبالقياس على الزواج فلم يشترط الشرع توثيقه أيضا ولا المنع من توثيقه، فالأمر مسموح بالإجتهاد فيه من قبل ولي الأمر لما يراه صالحا للبلاد والعباد، فإن موقف الأزهر الشريف لايزال ضد تقييد الطلاق “الشفهي” لكونه أمر غير مسبوق في الدول الإسلامية، ومع ذلك يرى الأزهر وجوب الإشهاد على الطلاق ويأثم تاركه ولكن طلاقه يقع أيضا.

الطلاق في قانون الأحوال الشخصية الحالي:

نص قانون الأحوال الشخصية المصري المعمول به حاليا على أن الطلاق القولي “الشفهي” يقع وينتج آثاره من تاريخ إيقاعه، أما الآثار المالية فلا تترتب عليه إلا من تاريخ علم الزوجة به، فإذا أخفاه عنها لا ينتج الطلاق آثاره المالية كالميراث والنفقة وغيرهم.

ومع ذلك فقد حصر المشرع الطلاق في نطاق ضيق جدا، فلم يوقع طلاق المكره والسكران، والطلاق المعلق أو غير المنجز، والطلاق بألفاظ غير ألفاظ الطلاق إلا إذا قصد أو نوى بها الطلاق. وأيضا إذا طلق أكثر من طلقة في نفس المجلس تقع طلقة واحدة.

وأوجب المشرع المصري على الزوج أن يوثق الطلاق والإشهاد عليه لدى الموثق المختص “المأذون” خلال ثلاثين يوما من وقوع الطلاق، وأوجب إعلام الزوجة بالطلاق، وعاقب من يخالف ذلك بالحبس والغرامة، ولكن بالرغم من ذلك فإن الطلاق يقع وينتج آثاره ولو لم يقم بتوثيقه والإشهاد عليه.

الأهداف:

  1. تقليل عدد حالات الطلاق في مصر بنسبة 50 % خلال العام الأول من سن التشريعات الجديدة.
  2. حسم الجدل الفقهي القائم بشأن اشتراط التوثيق في الطلاق لكي ينتج آثاره القانونية والشرعية.
  3. حل المسائل الإشكالية التي تحدث بسبب عدم وضوح الطرق الشرعية والقانونية للطلاق حتى الآن ومن بينها الإشكالية التالية:

إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا ولم يثبتا ذلك بالمحكمة ثم مات ولم تعرف المحكمة نيته أو ما إذا كان غضبانا أو سكرانا أو غير ذلك من حالات عدم الأخذ بالطلاق في الشرع والقانون، هل تقع الآثار التي تبنى على الطلاق من الميراث للزوجة وغيره ام لاء ؟

التوصيات:

  1. مناقشة قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا في مجلس النواب.
  2. ضرورة اشتراط توثيق الطلاق كي ينتج آثاره القانونية أسوة بالزواج.
  3. مناقشات بين الجهات المعنية بالشريعة والمتخصصين والمجلس القومي للأمومة والطفولة بشأن توثيق الطلاق.
  4. استيضاح المسألة الشرعية المتعلقة بتوثيق الطلاق من دار الإفتاء المصرية وعما إذا كان التوثيق يخالف مقاصد الشريعة أو لا.
  5. إلغاء كل المواد التي تحتوي على مبادىء الوصاية المنفردة غير المبررة من طرف على الآخر ومراعاة المساواة في الحقوق والواجبات.

سبب اختيار الطريقة

تحقيق أهداف ورقة السياسات هذه بهذه الطريقة وهي مناقشة قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا واشتراط التوثيق في الطلاق كما الزواج، وإلغاء أو تعديل المواد المؤصلة للسيطرة المنفردة والطاعة لطرف على طرف، ومراعاة المساواة من شأنه أن يحقق السلام المجتمعي ويقلل حالات الطلاق وذلك بفرض الأمر بقانون ملزم للجميع لا يمكن معارضته، وتحقيق المساواة إذا تم بدءه من مستوى الأسرة سيسهل تحقيقها بعد ذلك في كل مستويات المجتمع.

المراجع

  1. بيان للناس من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بشأن “الطلاق الشفوي” ، 2017
  2. قانون الأحوال الشخصية المصري المعمول به حاليا