February 24, 2024

إيمانويل ماكرون و أنغيلا ميركل Photo source: Agence France-Presse

تطورات جديدة تحدث الآن بالساحة الأوروبية، وقد تتغير رموز سياسية ظلت مسيطرة على مقاليد الحكم لسنوات وعقود، مما ينبأ بمتغيرات وتحديات تقلب المشهد السياسي في أوروبا رأسا على عقب، وكلمة السر هي “الانتخابات”، ورحلتنا خلال السطور المقبلة ستكون في بلدتين “ألمانيا وفرنسا”.

 كتبت.. عواطف الوصيف

تغير المعادلة الألمانية

من المعروف أن الانتخابات الألمانية تجرى كل أربع سنوات، وجرت العادة أن يفوز الحزب المسيحي الديمقراطي بالمرتبة الأولى فيها، غير أن انتخابات 2021 قلبت المعادلة إذ تصدر فيها الحزب الاشتراكي بزعامة أولاف شولتس، ومن المتوقع أن يتحالف شولتس مع الخضر والليبراليين لتشكيل الحكومة المقبلة.

ووفقا للنتائج الرسمية التي تم الإعلان عنها بشكل أولي، فقد تقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطـي بـنسبـة 25.7% علـى حساب تحالـف المستشارة أنجيلا ميركـل، في الانتخابات الألمانية، وهو ما أعلن عنه وأكده التلفزيون الألماني.

ثقة اشتراكية

وحاول رموز الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا خاصة بعد الإعلان عن هذه النتيجة إظهار قوتهم، فبكل ثقة أكدوا قدرتهم على تشكيل الحكومة المقبلة، ذلك بعد أن أفادت نتائج الانتخابات بتقدمهم على تحالف المحافظين الذي كانت تقوده المستشارة أنجيلا ميركل.

واعترف المحافظون في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ترأسه ميركل، والاتحاد الاجتماعي المسيحي، بالخسارة، أما الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي باول زيمياك قد أقر بأن نتيجة الانتخابات التشريعية جعلتهم يشعرون بالخسارة المريرة، وقال في تصريحات رسمية “ما حدث يعد أمر مؤلم”.

وبعد النتائج الأولية قال مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أولاف شولتس: “أنا مسرور وممتن أيضا للغاية على تصويت الناخبين لأن المواطنين قرروا حصول الحزب الاشتراكي على تكليف بتشكيل الحكومة”.

 

إيمانويل ماكرون و أنغيلا ميركل
Photo source: Agence France-Presse

 

تراجع شعبية أنجيلا ميركل

وفي محاولة للكشف عن أخر التطورات التي طرأت على شعبية المستشارة أنجيلا ميركل، وعند الإلتفات لشعبية المستشارة أنجيلا ميركل، نجد دلائل على ذلك حيث كشف استطلاع للرأي أجري بألمانيا في مايو 2021، ليتضح أن تراجع شعبية ميركل جاء على المستوى الاتحادي على خلفية النقاش الدائر حول قضية فساد تتعلق بصفقات كمامات تورط فيها ساسة من التحالف.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد فورسا لقياس الرأي في مايو 2021 حصول تحالف ميركل الذي يضم حزبها المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري على 29 % مما يوضح حدوث تراجع بمقدار 4 نقاط مئوية مقارنة باستطلاع أجري في إبريل من نفس العام.

وكانت آخر مرة تتدنى فيها شعبية التحالف المسيحي إلى هذا المستوى كان في شتاء 2020 أي قبل اندلاع جائحة كورونا.

خطر يهدد مصير رئيس فرنسا

وتتجه رحلتنا الآن إلى فرنسا، لكن قبل الكشف عن ما يدور داخل الكواليس السياسية الفرنسية، لابد من الإلتفات إلى أنه على الرغم من أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية ستتم في مايو 2022 إلا أن الخطر بدأ يهاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الآن، أي قبل خوض المعركة بقرابة ثمان اشهر.

فقد تحول ماكرون إلى هدف لسهام النقد من خصومه عندما أمر بفرض إجراءات العزل العام للمرة الثالثة، بعد أن أصر لأسابيع على استمرار فتح البلاد مخالفا لنصائح العلماء.

وقال ماكرون في خطاب للأمة، إن فرض العزل العام ضروري في مواجهة موجة ثالثة فتاكة من جائحة كوفيد-19 من الممكن أن تخرج عن السيطرة في وقت تكثف فيه فرنسا حملة التطعيم.

إصرار رئيس وإتهام معارضون

ويرى الرئيس ماكرون أنه كان على صواب عندما أبقى فرنسا مفتوحة، معتبرا نفسه حاميا لاقتصاد بلاده من إغلاق آخر، قائلا:  “لم أرتكب أي جرم، ولا أشعر بالندم”.

واتهمه معارضون وقطاع من الجمهور بأنه يتصرف كأنه ملك يحيط نفسه بحاشية من المخلصين ولا يستمع لأحد، سوى قليلين، خارج هذه الدائرة منذ دخوله الإليزيه في 2017.

اليمين المتطرف

ومن المعروف ما شهدته فرنسا من مظاهرات لأبناء “السترات الصفراء”، أو ممثلي حزب اليمين المتطرف، تلك التظاهرات التي لاقت تأييدا شعبيا كبيرا، الآن ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية تقرر زعيمة “اليمين المتطرف” مارين لوبان الترشح، متعهدة في حال فوزها بإجراء تعديلا دستوريا يكرس “الأولوية الوطنية” وأن تلغي “حق الأرض” وتحرم غير الفرنسيين من الإعانات العائلية.

وأفادت لوبان في تصريحات رسمية أدلت بها في مؤتمر صحفي، أنها في حال انتخبت رئيسة للجمهورية ستطرح على استفتاء عام مشروع قانون “لضبط الهجرة” يرمي لتحقيق ثلاثة أهداف هي: “ضبط تدفقات المهاجرين وحماية الجنسية والمواطنة الفرنسية وسمو الدستور والقانون الفرنسيين” على القانونين الأوروبي والدولي، بما في ذلك المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان وقرارات محكمة العدل الأوروبية.

تصريحات مريبة

وفي الوقت الذي يتعرض له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للانتقادات، ويحاط بخطر يهدد مصيره كرئيسا للبلاد يخرج بتصريحات مريبة أو على الأقل تدعو للعديد من التساؤلات.

فعلى الرغم مما شهده العام الماضي من مشاحنات وخلافات ومصادمات وهجوم بالألفاظ بين الرئيسان الفرنسي والتركي إيمانويل ماكرون و رجب طيب أردوغان، يأتي ماكرون الآن ومع انتظار الانتخابات الرئاسية الفرنسية ليؤكد أنه على استعداد لتحسين علاقاته مع تركيا، والآهم من ذلك فقد نوه أنه على يقين من أن أنقرة سوف تحاول أن تتدخل في سير الانتخابات.

نقطة نظام

على الرغم من أن سير الأوضاع واضحا في أوروبا حتى الآن، إلا أن هناك العديد من الأمور التي تحتاج إلى الوقوف ودراستها بدقة، فعند الإلتفات إلى ألمانيا، نجد أن بعد 16 عام من القيادة على الساحة السياسية تستعد المستشارة أنجيلا ميركل للرحيل، وهي من استطاعت إظهار الحزم فى العديد من الأزمات منها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وازمة الهجرة وأيضا الأوبئة.

مما يستوجب طرح العديد من التساؤلات، ترى ما السبب وراء انخفاض شعبية المستشارة أنجيلا ميركل، مما يجعل الحزب الاشتراكي الديمقراطي بحسب استطلاعات الرأي في ألمانيا يفوز عليها بنسبة 25%؟

وفي فرنسا، ترى لماذا يريد الرئيس ماكرون الآن تحسين علاقاته مع تركيا.. وهل حقا ستحاول أنقرة التدخل في سير الانتخابات… وما التوقعات حيال رئيسة “اليمين المتطرف” مارين لوبان؟

 

 

الدكتور هاني سليمان قربة

 

 

 أنجيلا ميركل.. قيادة فاصلة

كشف الدكتور هاني سليمان قربة مدير المركز العربي للبحوث والدراسات طبيعة المستجدات التي تشهدها ألمانيا حاليا، وأفاد أن المستشارة أنجيلا ميركل كانت تشكل أيقونة رئيسية في تحول ألمانيا خلال الحقبة الأخيرة من دولة فاعلة إلى دولة رائدة، منوها أن  ميركل اخذت على عاتقها قيادة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها أعادت بلورة كيان مهم للاتحاد في محطات صعبة وشديدة ومحطات فاصلة في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

وأضاف قربة في تصريحات توضيحية أدلى بها للمركز الأوروبي الشمال الإفريقي للبحوث، أن ألمانيا تحت مظلة وقيادة ميركل تمكنت من الوقوف في العديد من الأزمات التي كانت أبرزها خروج بريطانيا من البريكست، علاوة العديد من الأزمات الأخرى أهمها أزمة كورونا التي أوقعت بالاتحاد في مشكلات اقتصادية علاوة على تهديد بالتصدع والانقسام، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يقلل من دور المستشارة أنجيلا ميركل في قيادة الاتحاد الأوروبي وحل أزماته، خلال المرحلة السابقة.

وبحسب هاني قربة، أنه على الرغم من الإنجازات التي حققتها أنجيلا ميركل، إلا أن نتائج الانتخابات لم تكن في صفها، موضحا أن الأمر لا يعني عدم الاعتراف بقدرات ميركل أو التقليل من شأنها، وإنما القضية تتعلق بطبيعة النظام في ألمانيا، حيث أن الأنظمة الديمقراطية التي عادة ما يكون فيها منافسة قوية بين الأحزاب السياسية، نجد فيها دائما محاولات من الأحزاب التي ليست في السلطة لإظهار نفسها ولتأكيد قوتها وأنها قادرة على تولي زمام الأمور، وهو ما حدث في ألمانيا، فالحزب المسيحي الديمقراطي الذي تقوده ميركل ظل حاكما طيلة 16 عاما، مما جعل الأحزاب الأخرى، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الديمقراطي يسعى لإظهار نفسه ولاستقطاب الناخبين والترويج لبرنامجه.

تداول السلطة في أوروبا

وأشار قربة إلى أن ألمانيا جزء من المنظومة العالمية، والنظام الحاكم فيها كغيره من الأنظمة الأخرى، يعاني من أزمات ومشكلات، فياتي الحزب الأخر يجتهد في اصطياد المشكلات والأخطاء ربما أكثر من الجهد الذي يبذله في الترويج لبرنامجه الانتخابي وإظهار إيجابياته، منوها أن المجتمعات الأوروبية ترسخ فيها فكرة التغير وتداول السلطة.

وانتقل قربة إلى ملف الهجرة واللاجئين، موضحا أن المستشارة أنجيلا ميركل كانت تدعو لإدماج اللاجئين مع المواطنين الأصليين، وهذه السياسة لم تلق قبول من قبل العديد من الفئات داخل ألمانيا، كونهم أعتبروا أن ذلك سيقلل من حقوق المواطن الألماني العادي وسوف تساويه مع اللاجيء، علاوة على التخوفات على الاقتصاد الألماني بسبب منح اللاجئين مخصصات مالية ضخمة من حقوق الألمان الرئيسين، فلذلك يعد ذلك جزءا من سياسات المستشارة أنجيلا ميركل التي قوبلت بالرفض تماما.

مؤامرة أمريكية

وأكد الدكتور هاني قربة أن الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت بشكل كبير، مما كان له تأثير قوي على نتائج الانتخابات الألمانية، وكان ذلك من خلال الإعلام الأمريكي، الذي نشر تقارير ضد المستشارة أنجيلا ميركل، وهو ما يعد أمر طبيعي فأمريكا لا تريد ميركل على الساحة السياسية بأي شكل من الأشكال،  علاوة على بعض الدول الأوروبية الأخرى، مما رجح كفة الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

رؤية مستقبلية

وعند سؤاله عن مدى احتمالات قدرة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني على تولي زمام الأمور خلال المرحلة المقبلة، قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات أنه من الصعب تحقيق نفس النجاحات والإنجازا التي حققتها ميركل، فهي شخصية ذات كاريزما متميزة، لكن في نفس الوقت هذا لا يعني استحالة تحقيق إنجازات أخرى، فالأمر في الأساس يعود لألمانيا دولة المؤسسات ذات المعايير الاقتصادية والسياسية المتميزة، مضيفا أن هذا هو ما يؤسس لنجاح حقيقي.

واختتم الدكتور هاني قربة بأنه يتوجب على الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وطالما أن المؤشرات توحي بأنه هو من سيتقلد السلطة، أن ينتبه إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تحديات عديدة تتعلق بالأوضاع الاقتصادية وتداعيات فيروس كورونا، والقضايا الخاصة بالمهاجرين واللاجئين والمناخ والبيئة، هذا بخلاف طبيعة العلاقات خلال المرحلة المقبلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى قضية دخول تركيا للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بخلاف تحدي القضايا الإقليمية ومنطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يعد في اختبار قوي وحقيقي في ظل ما سيواجهه من تحديات على المستويين الداخلي والخارجي.

 

الدكتور مصطف صلاح

 

كواليس المشهد السياسي في فرنسا

وانتقالا لكشف كواليس الأحداث في فرنسا قال الدكتور مصطفى صلاح الباحث المتخصص في الشؤون الدولية، أنه لابد أولا من الإلتفات إلى أن الأوضاع الحالية في ألمانيا تثير حالة من القلق والارتباك داخل فرنسا، فقد كانت المستشارة أنجيلا ميركل متولية العديد من الملفات وعملت على حل مختلف الأزمات التي تتعلق بالاتحاد الأوروبي، أما الآن أصبح ذلك كله يقع على عاتق فرنسا التي يستوجب عليها إيجاد حلول جذرية لمختلف أزمات وتحديات المرحلة المقبلة.

وأضاف صلاح في تصريحات أدلى بها للمركز الأوروبي الشمال الإفريقي للبحوث، أنه وبعد رحيل أنجيلا ميركل، يفكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سبل إدارة طبيعة العلاقات الأوروبية مع فرنسا، خاصة في ظل تراجع الدور الألماني.

وقال صلاح إن ماكرون مهتم على المستوى الداخلي بالحصول على العديد من المميزات، خاصة بعد أن واجه العديد من الهزائم والإنكسارات، فعلى سبيل المثال هناك تظاهرات حركة “السترات الصفراء”، وصعود “اليمين المتطرف” بقيادة مارين لوبان، هذا بخلاف الأزمات الإقليمية والدولية التي تورطت فيها فرنسا مع الجزائر من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، وبالتالي يحاول ماكرون الآن البحث عن سبل لاستعادة القدرات التي فقدها في السابق.

المناورة مع تركيا

ويرى الدكتور مصطفى صلاح أن تركيا واحدة من الدول التي تريد فرنسا أن تستعيد علاقاتها معها، موضحا أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعي جيدا أنه على الرغم من أن هامش المناورة مع تركيا كبير جدا، لكن في نفس الوقت لا يمكن التأكيد على أن طبيعة العلاقات التركية الفرنسية ستكون مستقرة 100%، فهناك العديد من الملفات التي قد تؤثر سلبا على العلاقات بين البلدين، أهمها الإصرار التركي على التدخل في شرق المتوسط، وأزمة شمال قبرص والتنقيب عن الغاز في الحدود البحرية الخاصة باليونان، وما يتعلق بالأكراد والتدخل في سوريا، فجميع هذه الملفات لا تزال على طاولة المفاوضات ولم تحسم حتى الآن.

وبحسب الباحث السياسي مصطفى صلاح، فإن إيمانويل ماكرون ظل عاجزا طوال الفترة الماضية عن إيجاد حل حاسم لجميع الملفات السابق ذكرها، وبالتالي من الصعب جدا الآن وفي ظل ترقبه للانتخابات الرئاسية وتخوفه من النتائج أن يجد لها حلا جذريا، كما أنه عاجزا عن إيجاد موقف أوروبي موحد يساعده على مواجهة تركيا.

مقارنة بألمانيا

وأوضح صلاح أن ألمانيا كانت تتبع مع تركيا في مختلف الأزمات والملفات المعقدة التي تتعلق بتدخلاتها في منطقة شرق المتوسط، وأزمة شمال قبرص والتنقيب عن الغاز في الحدود البحرية الخاصة باليونان سياسة محايدة مما جعلها لا تتعرض لأي انتقادات، أما فرنسا اتبعت اسلوب الهجوم، والآن بعد رحيل ميركل بات يستوجب على فرنسا إعادة التفكير في طريقة تعاملها مع تجاوزات تركيا، لأنها هي من سيقع عليها مسؤولية حل مشكلات الاتحاد الأوروبي، واتباع سياسة العنف قد يجعل دول أوروبا تواجه تحديات عدة.

ألاعيب تركيا في فرنسا

وتطرق الدكتور مصطفى صلاح لاحتمالية التدخل التركي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، خاصة وأن الرئيس إيمانويل ماكرون تحدث عن ذلك، فأشار إلى أن تركيا بالفعل يمكن أن تتدخل من خلال استغلال بعض المسلمين الذين يعيشون في فرنسا، وقد تحاول استغلال أيضا الاحتجاجات والتظاهرات وتعمل على تصعيد الوضع الداخلي الفرنسي، وهذا كله من المحتمل أن يؤثر سلبا على مستقبل ماكرون السياسي ويقلل من احتمالية استمراره في قصر الإليزيه.

خطر السترات الصفراء

وعند سؤاله عن مدى فرص أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا للسيطرة على المشهد السياسي، خاصة ونحن لدينا مثال حي، وهو ترشح زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان للرئاسة، أكد الدكتور مصطفى صلاح أن الأزمات التي واجهت العديد من دول أوروبا ساعدت على ظهور الأحزاب اليمنية المتشددة على الساحة، مثلما حدث في المجر وإيطاليا وغيرهم من دول أوروبا، فهناك فرص كبيرة لصعود مثل هذه التيارات خاصة في ظل فشل التيارات السياسية التقليدية مثل اليمين أو اليسار المحافظين في مواجهة مختلف الأزمات السياسية الحالية على الساحة، منوها أن “اليمين المتطرف” لديه فرصة قوية للفوز والسيطرة على مختلف الحكومات وإدارة المشهد فيما يتعلق بسياسات الاتحاد الأوروبي، أو فيما يتعلق بسياسات الدول المنطوية تحته.

واختتم الدكتور مصطفى صلاح بأن فوز ممثلي الأحزاب اليمنية سواء في فرنسا أو غيرها من دول أوروبا يشكل خطورة كبيرة، لأنه سوف يعرقل من تمرير القوانين، وسيؤدي لمزيد من الانشقاق داخل الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لن تتحد الجهود الأوروبية لمواجهة التحديات والعديد من المشكلات في أوروبا.