February 24, 2024

الدكتورة سارة كيره دكتور العلاقات الدولية ورئيس المركز الأوروبي الشمال الإفريقي

 

الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الرئيس الصيني شي جين بينغ : https://www.alhayatp.net/?app=article.show.109148

 

بعد خلافات عديدة جمعت بين الولايات المتحدة والصين، بدأت خطوة جديدة بين كلا البلدين، قمة تاريخية جمعت لأول مرة وجها لوجه بين الرئيسين الأمريكي والصيني، لكن السؤال الأهم، ترى ما هي أهم التبعات وكيف يمكن أن تتحول تايوان لورقة ضغط تعاني منها أيا من البلدين.

 

 كتبت: عواطف الوصيف

عقبت الدكتورة سارة كيره دكتور في العلاقات الدولية ورئيس المركز الأوروبي الشمال الإفريقي للدراسات والبحوث على العلاقات الثنائية التي تجمع بين كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وتأثير هذه العلاقات على مختلف الشؤون السياسية والاقتصادية في دول العالم.

علاقة تنافسية

وأشارت كيره في لقاء أجرته ببرنامج “حوار اليوم” مع الإعلامي إيهاب اللاوندي على قناة أخبار مصر إلى أن الولايات المتحدة دائما ما تحبذ وصف علاقاتها الثنائية مع الصين بأنها “علاقة تنافسية”، أما الصين فدائما ما تحاول التأكيد على أن واشنطن تريد وضع قيود وسياسات ردع للتطور الاقتصادي الصيني، منوهة أن الأوضاع الحالية تؤكد بأن الولايات المتحدة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي باتت هي الأقوى في العالم اقتصاديا وروسيا حتى الآن لا تزال عاجزة عن الإلتحاق بها.

وبحسب سارة كيره فإن الصين تطورت اقتصاديا بشكل ملحوظ وفي فترة وجيزة جدا، وحدث ذلك في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة منشغلة بشؤون دول الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدأ يوجه سياسات بلاده لمنطقة المحيط الهادي والصين، مضيفة أن حقيقة العلاقات الثنائية بين أمريكا والصين ليست تنافسية وإنما تصارعية جدا.

الدكتورة سارة كيره دكتور العلاقات الدولية ورئيس المركز الأوروبي الشمال الإفريقي

 

قوة صينية معترف بها

ونوهت الدكتورة سارة كيره أن الصين فرضت نفسها بالفعل كقوة معترف بها في العالم، مما يوضح أن الصراع بينها وبين أمريكا سوف يشمل أكثر من محور، يأتي على رأس هذه المحاور السياسات المالية، فبدايات الحرب الباردة بين أمريكا والصين بدأت بحرب العملات بين البلدين في 2009، ويستلزم تذكر توسع الصين في منطقة البحر الجنوبي اقتصاديا وعسكريا، وتجاريا.

وترى كيره أن أمريكا تختلف في أسلوبها عن الصين، فواشنطن تعمل على توطيد علاقاتها مع الدول المجاورة لها من خلال بسط نفوذها بما يساعدها على تحقيق مصالحها، أما الصين فإنها تعتمد على مبدأ المصالح المشتركة، “أديك مصلحتك وتحقق لي مصلحتي” وهو ما لم تفكر فيه واشنطن أو تحسب حساباته.

القمة الأهم تاريخيا

وأكدت سارة أن هذه القمة الأمريكية الصينية تعد الأهم تاريخيا بين البلدين، لأن ذلك هو أول لقاء مباشر “وجها لوجه” بين الرئيسين الأمريكي والصيني، والنقطة الأبرز أن هذه القمة تعد اعتراف أمريكي بتقاسم العالم مع الصين، مضيفة أن كلا البلدين يريدان وضع أسس ثابتة لشكل العلاقة بينهما خاصة خلال المرحلة المقبلة، كما أن القمة تؤكد اعتراف واشنطن بأن جميع الخطط الردعية التي وضعتها ضد الصين لم تكن في محلها مما تطلب الجلوس على طاولة المفاوضات لتحديد شكل العلاقات بما يصب في مصلحة كلا منهما.

وقالت رئيسة المركز الأوروبي للدراسات أن السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية في العالم حاليا لا تسمح بوجود قطب قوي أخر منافس لها، منوهة أنه بمجرد أن يتفوق الإنفاق العسكري الصيني على الإنفاق العسكري الأمريكي، يمكن القول بأن الصين باتت هي القوة الأكبر والأهم والوحيدة في العالم.

منطقة الشرق الأوسط

وتطرقت سارة كيره لمنطقة الشرق الأوسط، منوهة أن مختلف دول الشرق الأوسط حريصة على توطيد علاقاتها سواء مع أمريكا أو الصين خاصة وأن كلاهما دولتين قويتين اقتصاديا، وذلك يحدث بالفعل حاليا من قبل العديد من الدول، منوهة أن كلا من أمريكا والصين أنفسهم حريصين على توطيد علاقاتهم الثنائية مع دول الشرق الأوسط، لأن الشرق الأوسط بالفعل مليء بالموارد الطبيعية والثروات التي يبحث عنهم كلا البلدين.

وبحسب كيره فإن التكنولوجيا هي أكثر شيء تبحث عنه دول الشرق الأوسط، والصين من أكثر الدول القادرة على منح المنطقة العربية بجميع أنماط التكنولوجيا، أما أمريكا فهي تريد تقديم مساعدات في مختلف المجالات، لأنها بذلك ستتمكن من فرض سيطرتها وتقوية قبضتها على الدول العربية لذلك تعد السياسة التكنولوجية للصين ضرب للسياسة الاستغلالية للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتأكيد هذه التكنولوجية الصينية تقدم في مقابل فتح الأسواق العربية والأوروبية لها.

تايوان في تصريح جو بايدن

وتحدثت دكتورة سارة عن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي جو بايدن، حيث أكد في الـ 4 ساعات الأخيرة من اللقاء الذي جمع بينه وبين نظيره الصيني، أن واشنطن ستدافع عن تايوان ضد كل من سيحاول الاعتداء عليها حتى وإن كانت الصين نفسها، وأفادت أن الصين حاولت بطريقة غير مباشرة أن تؤكد لواشنطن أنها لن تفرض شروطها خلال هذا اللقاء وحاولت أيضا أن تؤكد لها بأنها لن تسمح لها المساس بتايوان، لكن في المقابل أراد الرئيس الأمريكي أن يؤكد حقه الدفاع عن تايوان بما يتوافق مع الإتفاقية الأمريكية التايوانية التي انعقدت خلال حقبة الرئيس الأمريكي إيزنهاور.

وبحسب كيره فإنه بعد أن تصاعدت وتيرة التصريحات بين البلدين، كان يستوجب على الرئيسين تهدئة الأوضاع، خاصة وأن الأزمات الاقتصادية لا تزال مستمرة في ظل أزمة فيروس كورونا.

وترى دكتورة سارة أن تصاعد الصين اقتصاديا وسياسيا لا يشكل خطرا على مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية فقط، وإنما على روسيا أيضا، لكن ذلك لا يمنع أن تشهد المرحلة المقبلة تقارب صيني روسي.

توتر قائم

واختتمت دكتورة سارة كيره بأن التصريحات التي وردت في أخر اللقاء بين الطرفين الأمريكي والصيني حيال تايوان، تعد دليل على أن كلا الطرفين لم يتفقا على أيا من الملفات، بل تؤكد أيضا بأن سواء أمريكا أو الصين، فكلاهما لا يخافا تبعات أي شيء، لكن على الرغم من ذلك من الصعب أن يزيد التوتر بينهما عن ذلك، لأن الأزمات الاقتصادية ستجبرهم على التعاون معا، لكن إذا حاولت الصين أن تدخل في أي تحالفات عسكرية في المنطقة هنا فقط ستزيد حدة التوتر بشكل خطير.