April 21, 2024

 

 كتبت: عواطف الوصيف

 

تنبأ الأيام المقبلة باندلاع حرب باردة ثالثة بين أشهر القطبين المتنازعين في العالم “أمريكا وروسيا”، وهو بالتأكيد ما سيكون له انعاكسات سلبية على مختلف دول المنطقة، وخيوط الأزمة الخلافية اليوم بين الجانبين تبدأ أطرافها من “أوكرانيا”.

 

 

أزمات تاريخية

لا شك أن هناك العديد من علامات الاستفهام التي تدور حول الحرب المحتمل نشوبها بين روسيا وأمريكا مجددا، وكيف يمكن أن تكون أوكرانيا هي السبب وراء الأزمة الخلافية بينهما الآن، لكن يستلزم أولا الكشف عن حقيقة التوتر السياسي القديم بين روسيا وأوكرانيا.

فمن المعروف أن هناك توتر سياسي كبير يسود العلاقات الأوكرانية الروسية منذ أحداث 2014 في كييف التي أسفرت عن انقلاب في أوكرانيا في عملية اعتمدت بشكل كبير على القوى القومية المدعومة غربيا.

ومن وقتها تشهد منطقة دونباس التي تقع شرق أوكرانيا أزمة عسكرية سياسية، كما أسفرت تلك الأحداث عن توتر بالغ في شبه جزيرة القرم التي تقطنها أغلبية روسية ليتم في مارس 2014 إجراء استفتاء شعبي صوت لصالح عودة المنطقة إلى حضن روسيا.

وأكدت روسيا مرارا أنها لم تخطط أبدا لأي تدخل عسكري في الأراضي الأوكرانية، مشددة على حقها في حشد أي قوات عسكرية في أي مكان داخل أراضيها.

 

احتشاد قوات روسية

على الرغم من أن روسيا أكدت أكثر من مرة أنها أنها لا تسعى لأي انتشار في أوكرانيا، إلا أنها بالفعل عملت على حشد قواتها على الحدود الأوكرانية، وهو ما طرح مزيدا من التساؤلات.

فقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، تعقيبا على حشد روسيا لقواتها العسكرية على الحدود مع أوكرانيا أن القيادة العسكرية لا تنفذ أي عمليات حشد مكثفة على الحدود مع أوكرانيا، محولة الدفة عبر تصريحاتها إلى الولايات المتحدة، واتهمتها بأنها تتعمد اتباع خطط وصفتها بأنها “غير مسؤولة” من أجل الهيمنة على منطقة البحر الأسود.

 

المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا

 

تلميح غير مباشر

وحاولت زاخروفا أن تلمح بطريقة غير مباشرة بأن روسيا لها الحق في إتمام أي خطوات أيا كانت في أوكرانيا، حيث أشارت بأنه حتى وإن كان هناك تركات تابعة للعسكريين الروس داخل أوركرانيا، فإنهم يجرونها داخل أراضي بلادهم، أما القوات الأمريكية هي من تحاول التعدي على أرض لها حق لها فيها، مما يوضح بأن المتحدثة باسم الخارجية الروسية تحاول أن تلمح بأن أوكرانيا جزءا من روسيا.

 

تواجد عسكري أمريكي

ولم تكن اتهامات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخروفا ضد أمريكا من فراغ، فقد وجهتها بعد الانتشار العسكري للقوات الأمريكية على الحدود الأوكرانية، ذلك التصرف الذي رفضته روسيا واعتبرته خطط غير مسؤولة سينجم منها أزمات.

من جانبه حاول وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أن يبرر هذا التواجد في تصريحات رسمية أمام العالم أجمع، حيث أكد عدم طمع بلاده في أي شيء من أوكرانيا وأن واشنطن لا تريد فرض سيطرتها على هذه الأرض، منوها أن السبب وراء التواجد العسكري الأمريكي على الحدود الأوكرانية، هو قلق واشنطن من التحركات العسكرية التي تقوم بها موسكو بالقرب من الحدود الأوكرانية، قائلا: “لا نعرف ما هي نوايا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين”.

 

مراقبة أمريكية

وبحسب وزير الدفاع الأمريكي فإن الوظيفة التي تقوم بها قواته على الحدود الأوكرانية هي مراقبة كل ما تقوم به القوات الروسية، موضحا أن أكثر ما يقلق هو الاختبارات التي تقوم بها روسيا للأسلحة المضادة للأقمار.

 

 

تعاون أمريكي أوكراني

وفي الوقت الذي يزداد الخلاف بين أمريكا وروسيا بسبب حشد قوات كلا البلدين على الحدود الأوكرانية، وما ينبأ به هذا الحشد من حرب متوقعة، تأتي أوكرانيا لتكشف بطريقة غير مباشرة أنها مع الكفة الأمريكية، فلم تتردد، في الإعلان عن استلامها زورقي دورية، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز جهود البحرية الأوكرانية في تأمين الحدود المائية للبلاد.

وكجزء من حزمة المساعدات الأمنية لواشنطن، وصل زورقا الدورية من فئة الجزيرة إلى ميناء أوديسا الجنوبي على البحر الأسود على متن سفينة شحن، حسبما ذكرت وكالة “فرانس برس”.

وبحسب ما ورد في بيان وزارة الدفاع الأوكرانية فإن هذان القاربان سينضمان إلى سفينتين أخريين من نفس النوع استقبلتهما أوكرانيا في عام 2019 لتعزيز الأمن البحري الأوكراني في البحر الأسود وبحر آزوف.

وفي ظل هذه الأحداث المتسارعة واحدا تلو الأخر، يستوجب الإجابة على عدة تساؤلات، ترى ما هي الفائدة التي من الممكن أن تعود على الولايات المتحدة من أوكرانيا، التي تجعلها تغامر بحشد قواتها وتواجه احتمالات الدخول في مواجهات عسكرية؟….. وترى هل من الممكن أن تحتد الأوضاع بين روسيا وأمريكا لدرجة تصل إلى حد المواجهات العسكرية؟

 

أوكرانيا بالنسبة لواشنطن وموسكو

وفقا لبهاء محمود الباحث المتخصص في الشأن الأوروبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فإنه من الطبيعي أن تهتم كلا من أمريكا وروسيا بأوكرانيا فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أوكرانيا منطقة هامة لنقل الغاز، أما روسيا تريد أن تظل منطقة القوقاز والبحر الأسود تحت سيطرتها.

وأضاف محمود في تصريحات وافية للمركز الأوروبي الشمال الإفريقي للبحوث، أن واشنطن تعتبر أوكرانيا حليف مهم لها، وهي تمارس ضغوط قوية لإدخال أن أوكرانيا حلف الناتو والاتحاد الأوروبي أيضا، وهذا ما ستواجهه روسيا وتمنعه بكل السبل، فدخول أوكرانيا حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي يشكل تهديد خطير لمصالحها.

ويرى الباحث السياسي أن انتشار القوات الأمريكية على الحدود الأوكرانية يعد تهديد خطير لمصالح روسيا، وهذا يؤكد أن واشنطن تريد أن تزيد حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا من جانب وبين روسيا وأوروبا من جانب أخر.

بهاء محمود الباحث المتخصص في الشأن الأوروبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

خطر المواجهات المرتقب

وعن سؤاله حول ما إذا كان من المتوقع وقوع أي مواجهات عسكرية بين الجانبين الأمريكي والروسي على الأراضي الأوكرانية، خاصة وأن روسيا قد أعربت عن رفضها بالفعل للتواجد العسكري الروسي في أوكرانيا وهددت بتوجيه ضربات عنيفة إذا لم تتراجع القوات الأمريكية، قال الباحث بهاء محمود إنه من المستبعد جدا وقوع حرب حقيقة بين الطرفين الأمريكي والروسي.

وأوضح محمود أن واشنطن ومهما كانت متهورة فهي تعي جيدا أن روسيا لديها في هذه المنطقة أكبر رؤؤس نووية في العالم، مشيرا إلى أن الخسائر التي لحقت بالولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا بسبب حروبها في العراق وأفغانستان وفيتنام يجعلها تتراجع كليا عن أي محاولة لخوض معركة حربية اليوم، خاصة وأنها إذا جاذفت الآن ستجد نفسها في مواجهة أيضا ضد الاتحاد الأوروبي، فهناك بعض الدول الأعضاء لديها مصالح عديدة مع روسيا.

وبحسب باحث مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فإن الاتحاد الأوروبي لن يغامر بمصالحه مع روسيا من أجل أمريكا، ففي حال وقف الاتحاد الأوروبي مع واشنطن في حرب عسكرية ضد روسيا، ستكون التيجة أن دول أوروبا ستعيش في الظلام لأن حينها روسيا ستقطع الغاز عن دول أوروبا.

 

الموقف الأوكراني

وعند التطرق في الحديث عن الموقف الأوكراني، خاصة وأن الخلاف الروسي الأمريكي الآن على أراضيها، اكد بهاء محمود أن أوكرانيا تحسب الأمور من زاوية المصلحة، فهي ترى أن من مصلحتها الإنضمام للاتحاد الأوروبي، لأن ذلك سيعزز من مكانتها، لذلك من مصلحتها أن تعزز من علاقاتها مع أمريكا.