April 21, 2024

 

 كتبت: عواطف الوصيف

 

لا يزال الإرهاب آفة قاتلة لا تؤثر في دول قارة إفريقيا فحسب وإنما في أوروبا أيضا، وهناك العديد من الأزمات الإقتصادية والمعضلات التي تتسبب في نشر هذه الظاهرة المخيفة والتي تدمر في طريقها أجيال متتالية في مختلف دول العالم.

 

الإرهاب في مراكز أوروبا البحثية

قال الدكتور ماهر فرغلي الكاتب الصحفي والباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة في المنطقة والعالم، وأحد المتحدثين الرسمين في الحلقة النقاشية التي أجراها المركز الأوروبي الشمال الإفريقي للبحوث عبر الإنترنت إن هناك مشكلة كبيرة تعاني منها العديد من مراكز الدراسات في مختلف دول العالم، فيما يتعلق ببحثهم لظاهرة الإرهاب، فالمراكز الأوروبية لا تعتبر جماعات الإخوان المسلمين هم أساس الإرهاب في العالم.

وأضاف فرغلي أن دوافع الإرهاب في إفريقيا تختلف تماما عن أوروبا، منوها أن الإرهاب حاليا بات أكثر خطورة، خاصة وأن الجماعات هدفها الرئيسي هو تكوين إمارات تتمكن من خلالها فرض سيطرتها على السلطة والحكومة.

وبحسب فرغلي فإن قارة إفريقيا تواجه معضلات خطيرة وأزمات أقتصادية وسياسية مما أدى إلى انتقال الإرهاب من مكان لأخر بين مختلف دول إفريقيا، منوها أنه بات هناك صعوبة في معرفة رموز الجماعات وقيادتها أو سبل اختراقها.

 

ماهر فرغلي باحث بشؤون الإسلام السياسي ،محلل مختص بقضايا الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية

 

خطر الأفكار المتطرفة

وأكد الدكتور ماهر فرغلي أن أكبر دليل على أن الجماعات المتطرفة باتت خطيرة أن أفكارهم باتت منتشرة ومؤثرة بين رواد مواقع التواصل الإجتماعي، مما يستوجب التفكير جيدا في استيعاب الشباب الذين يدركوا خطأ هذه الجماعات وينشقوا عنهم، من خلال عمل برامج متخصصة.

ويرى ماهر أن أكثر أزمة تواجهها إفريقيا وتجعل الإرهاب متأصل بها هو الصراعات القبلية، منوها أن رموز الجماعات تمكنت من العودة مجددا للحكم في مالي  وأفغانستان وغيرهم من الدول، مشيرا إلى أن خارطة الإرهاب متوسعة وكبيرة جدا، ويشهد العالم نسخ جديدة من “داعش وتنظيم القاعدة” علاوة على نسخ جديدة من جماعات الإخوان المسلمين، فهناك واجهات تظهر بأسماء أخرى وهي في الأساس تابعة للإخوان.

وأفاد فرغلي أن هناك باحثين تحدوثوا كثيرا عن “ما بعد الإسلام السياسي”، فالإسلام السياسي قائم على نظرية السلطة، فالإسلاميون يعتمدوا يريدون فرض سيطرتهم على مقاليد الحكم وتطبيق الشريعة التي يؤمنون بها، فالإسلام بالنسبة لهم له مفاهيم معينة وهم يريدون فرض سيطرتهم على الحكم وتطبيق هذه المفاهيم الخاطئة، منوها أن هناك ظاهرة جديدة وهي “دعاة السوشيال ميديا”، مؤكدا أن الإسلام السياسي قائم على أسس فكرية.

 

الجماعات المتطرفة في الغرب

وأوضح فرغلي أن الجماعات المتطرفة تعتمد في خطابها مع الغرب لإقناعهم برؤيتهم على  عاملين الأول هو :

التوقية: أي الإعتماد على ما ينص عليه القانون الغربي، فيكون من السهل عليهم في عمل جمعيات خيرية أو بناء مسجد، مع إعلان أهداف حقوقية لفرض سيطرتهم بأفكارهم على اللاجئين.

ومن خلال ذلك يكون من السهل عليهم تطبيق العامل الأخر وهو :

الإختراق : حيث أختراق اللاجئين والمناطق المهمشة في العديد من دول أوروبا، وهم أيضا يستغلون اضطهاد المسلمات ومنعهن من أرتداء الحجاب، ويعتبرونه من سبل الدفاع عن حقوق الأقلية من المسلمين في أوروبا.

وبرهن الدكتور ماهر فرغلي رؤيته بمثال قوي، حيث إقناع الأقلية من المسلمين الأوروبيين بأنهم يدعمونهم في الضغوط التي تمارس عليهن لمنعهن من ارتداء الحجاب، فيقوموا بفتح مدارس للمسلمين فقط في أوروبا، مما يساعد على إدخال عائد مادي ضخم لهذه الجماعات، ويتمكنوا من تشكيل جيل جديد من الشباب والأطفال في أوروبا الذين سيكونوا على قناعة بأفكارهم، وهذه الأجيال الجديدة تكون أخطر بكثير من قيادات والأجيال القديمة من الإخوان المسلمين.

وكان رد فرغلي أنه ليس لديه أي تعقيب، وإنما تأكيد على ما قاله العكر، منوها أن الإخوان بالفعل يغيرون من واجهاتهم ويحولون أنفسهم لحزب وهذا هو أسلوب الجماعة الجديد ليس في ليبيا فقط وإنما في العالم ككل.

فأشار فرغلي إلى أن الإرهاب يتوسع بشكل كبير فهو موجود في قارة أسيا وقارة إفريقيا، وفي الشام والعراق، ورغم نسبة التراجع في بعض الأماكن لكنه لا يزال موجودا، وعند رؤية المعدلات منذ 2018 وحتى الآن، سنجد أن بؤر الإرهاب زاد بشكل كبير جدا جدا.

 

أسباب انتشار الإرهاب

وأفاد الدكتور ماهر أن أسباب انتشار الإرهاب في إفريقيا تكمن في العوامل الإقتصادية السلبية عدم الإهتمام الأمني والهشاشة والصراعات القبلية، فالإرهاب في أسيا وإفريقيا يحتاج إلى وقفة حازمة.

لابد من 1- تفكيك التنظيم

2- مواجهة التنظيم

3- وقبل أي شيء الوقاية.

وبحسب ماهر فرغلي فإنه لا شك من أن الدول العربية تعمل على مواجهة الإرهاب، لكن تجاربها للأسف ليست ناجحه 100% فلابد من أتباع الأساليب السليمة لإنهاء الجماعات بشكل تام وأن لا يقتصر نجاح التجارب على 40 و60%.

وبرهن فرغلي بتقديم مثال وهو وجود مخيمات خطيرة فيها يتم تدريب الشباب والأطفال على الأفكار المتطرفة والمعتقدات الخاطئة، ومنها مخيم “الهول”، الذي يضم 40 ألف حالة.

منوها أن مواجهة خطر الجماعات المتطرفة يحتاج لاستراتيجية أمنية سليمة، مع إعادة التأهيل لممثلي الجماعات، حيث مناقشته فكريا ومحاولة كسب ثقته من جديد لكي أتمكن من دمجه مع المجتمع المحيط به.