April 11, 2024

اللواء جمال مظلوم

في حوار خاص مع المركز الأوروبي الشمال الإفريقي للبحوث.. بطل حرب أكتوبر اللواء جمال مظلوم يكشف ..

أسرار نصر أكتوبر 73 وكيف أرادت إسرائيل اقتسام إيرادات قناة السويس مع مصر ولماذا طالبت أمريكا إسرائيل بالإنسحاب من سيناء

اللواء جمال مظلوم: مصر تمكنت من أسترداد 25 كيلو متر شرق القناة بالقوة العسكرية وبالدبلوماسية والخداع السياسي أستردت بقية حقها

بطل حرب أكتوبر يرد على المشككين في النصر: إسرائيل أنسحبت لخوفها من الدخول في حرب جديدة مع مصر ولأنها تيقنت من قوة المحارب المصري

  • كتبت: عواطف الوصيف

“6 أكتوبر 1973”.. يوم أصبح تاريخ يفتخر به أجيال من أبناء مصر ، ففي هذا اليوم العظيم تمكنت القوات المسلحة المصرية من أسترداد الأرض وطرد المحتل الإسرائيلي، وبات تراب سيناء يتشرف بشهدائه الذين محوا بدمائهم أثار نكسة 67 وأكدوا للمغتصب أن المقاتل المصري لن يقبل بعار الهزيمة مرة أخرى..

ولا أنكر، أن الله تعالى قد منحنى شرف الحديث مع رئيس قسم الأمن الإنسانى بكلية العلوم الاستراتيجية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، فبحكم معرفتي القديمة به، كان دائما يلقبي بـ “ابنتي” واتذكر حينما قال لي ذات مرة :

” بحب فيكي شغفك بمعرفة تفاصيل التاريخ والماضي”…

وقبل وفاتة بفترة بسيطة استرسلت معه في التساؤلات عن حرب أكتوبر المجيدة خاصة وأنه كان واحد من أبرز وأهم أبطال هذه الحرب المجيدة، وعرضت العديد من الأسئلة، ولم أجد خيرا من الذكرى الـ 48 لهذا النصر للكشف عن الحوار الخاص الذي تشرفت به مع بطل حرب أكتوبر المجيدة اللواء جمال مظلوم للكشف عن كافة الملابسات ومساحة الأرض التي تمت السيطرة عليها بالقوة العسكرية وكيف كان للدبلوماسية دور كبير في استرداد بقية الأرض، فإلى نص الحوار..

اللواء جمال مظلوم

  • هل كان للدبلوماسية دور بجانب الحرب ساعد مصر على استرداد أرض سيناء؟

بالتأكيد كان للدبلوماسي دور كبير بجانب الحرب، فقد بذلت مصر جهودا وقامت بالعديد من المساعي لكي تؤكد رغبتها في السلام وليس الحرب، وذلك بدأ منذ إعلان موافقتها على “مبادرة روجرز”.

ولابد من الإشارة إلى أن مصر لديها بند في إعداد الدولة للحرب معروف بـ ” الإعداد السياسي للحرب” وهو عبارة عن خطوة تم اتباعها قبل خوض الحرب، ويتم اتباع هذا البند لفوز تأييد المجتمع الدولي للقضية المصرية.

– كيف كان موقف المجتمع الدولي من قضية مصر ومساعيها الدوبلوماسية لاسترداد الأرض قبل خوض الحرب؟

كان هناك تحركات عديدة مؤيدة للسياسة الخارجية المصرية في إفريقيا واسيا ومختلف دول القوى العظمى، فجميع الدول الإفريقية باستنثناء 4 أو 5 دول قطعوا العلاقات الدبولماسية  وقرروا تجميد العلاقات الثنائية مع إسرائيل قبل حرب 73.

  • كيف كانت سياسة مصر الخارجية مع الدول العظمى في هذا الوقت خاصة وأنها دولة محتلة تسعى للاستقلال واسترداد الأرض؟

    اتبعت مصر ما يعرف بـ “الخداع السياسي” في حرب 1973، فقد أجرى وزير الخارجية أنذاك محمد حسن الزيات لقاء مع نظيره الأمريكي هنري كسنجر ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأجروا مباحثات عن سبل تطبيق السلام، في الوقت الذي كانت مصر تستعد فيه لخوض الحرب ضد إسرائيل، وهذا الخداع يعد شكل من أشكال الدبلوماسية التي أتبعت في حرب 73 .

– هل حاولت مصر الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل بشأن إدارة قناة السويس قبل التفكير في خوض حرب 73؟

لم تدخل مصر في أي مفاوضات مع إسرائيل، فالأزمة هي أن إسرائيل عرضت افتتاح قناة السويس وتقاسم الإيرادات بينها وبين مصر وهذا العرض رفضته مصر تماما، خاصة بعد أن أكد الجانب الإسرائيلي تواجده على الضفة الشرقية ونحن متواجدون على الضفة الغربية، وأعتبرت أن بهذا الشكل يحق لها أخذ نصف الإيرادات ومصر رفضت، وليس ذلك هو السبب الرئيسي وراء اندلاع حرب 73.

الهدف الأساسي من الحرب هو تحرير الأرض  التي أحتلتها إسرائيل ورفضت الانسحاب منها.

  • كيف يمكن وصف قدرات إسرائيل العسكرية في هذا الوقت؟

مبدئيا عند الحديث عن حرب أكتوبر أول شئ نتحدث عنه هو التفوق الذهني والتخطيط الدقيق لخوض الحرب، لكن هذا لا يمنع ضرورة الإلتفات إلى أن الميزان العسكري بين مصر وإسرائيل، نجد أن إسرائيل كانت متفوقة أكثر بمعدل  10 أو 15 مرة ، وهذا يجعلنا نعود لأحد خطب الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد أن مصر خاضت حرب 73 بصورة إعجاز، فتفوق إسرائيل العسكري وقتها يجعل من المواطن المصري لا يفكر في العبور، أو في الدخول في أي مواجهة.

وهذا التفوق العسكري أصاب إسرائيل بالغرور وأعماها فلم تكن تتوقع أن مصر وسوريا سوف يتعاونان عسكريا ويحققان هذا النصر، بسب الغرور الذي سيطر عليهم.

  • كيف استعدت مصر لمواجهة هذا التفوق العسكري لتحقق النصر أمام إسرائيل؟

استعانت القوات المسلحة بالعديد من الخبراء العسكريين الروس وكانوا يفكرون ويساعدون في وضع الخطوط العريضة، وخبراء روسيا وقتها أكدوا أن الجيش المصري ولكي يتمكن من تحرير الأرض أمامه أحد حلين:

الأول: إما شراء قنبلة ذرية يتم إلقائها على سيناء ثم بعد ذلك يتم العبور.

الخيار الثاني: أو الاستعانة باسطول أي الاعتماد على قرابة 300 أو 400 طائرة هليوكبتر يحملون العساكر من غرب القناة لشرق القناة .

لكن حب المصري لبلده وأرضه جعله يصر على الإعتماد على النفس لتحرير الأرض من الأحتلال، جعلنا نركب قوارب مطاطية تم نفخها وتمكنا من الانتصار على خط برليف المانع الرهيب الذي بنته إسرائيل وتمكنا من تحرير جزء كبير من الأرض.

  • تحرير الأرض بالجهود الدبلوماسية؟

لتوضيح نقطة ههامة فإن مساحة سيناء 60 ألف كيلو متر مربع فبعد عبور القناة فتمت السيطرة على مساحة تتراوح ما بين 20 وحتى 25 كيلو بطول القناة التي هي حوالي ما بين 150 إلى 170 متر وهذا يعطي مساحة من الأرض تصل حوالي 5 ألاف أو 7 ألاف كيلو متر، فبقية الـ 60 الف كيلو متر من أرض سيناء تم تحريرها بالجهود الدبلوماسية التي تمثلت في مباحثات السلام علاوة على اللجوء لمحكمة العدل الدولية التي حكمت لنا بالكيلو متر مربع المتبقين الذين يتعلقون بموقع طابا.

  • كيف نرد على بعض المشككين الذين يزعمون أن حرب 73 لم تكن نصرا وإنما هزيمة معادلة لنكسة 67؟

لقد تمكنت مصر أن تأخذ بالقوة العسكرية 25 كيلو متر شرق القناة وتمكنا من فرض سيطرتنا على الجزء المتبقي من خلال اتباع الأسلوب السياسي والدبلوماسية، فقد قبلت إسرائيل أن تعطينا بقية الأرض، وهذا دليل على أنها كانت تخشى الدخول حرب أخرى، وهي لم تقبل أن تعيد لنا الأرض “حبا في سواد عيوننا”، فقد هزمت بالفعل في أكتوبر 73 هزيمة قاسية لا تستطيع تحملها مرة أخرى.

فقد تيقنت إسرائيل من أن المقاتل المصري أصبح لديه القدرة على المواجهة والحرب وجها لوجه، إذا فقد تغيرت الظروف تماما عن الظروف السابقة التي حدثت في 67 و عدوان 56، ففي كلا الحربين “67 و 56″، مصر لم تحارب وإنما انسحبت، وعند الرد على المشككين في حرب 73 أريد أن أسالهم لماذا لم تعطي إسرائيل لسوريا حتى هذه اللحظة أرض الجولان التي لم تأتي عشر مساحة سيناء، ولماذا أيضا لم تسلم مزارع شبعا التي هي أيضا أصغر من سيناء.

موافقة إسرائيل على تسليم بقية أرض سيناء لمصر بالطرق الدبلوماسية دليل على أنها تيقنت من أن مواجهة المقاتل المصري ليس أمرا سهلا على الإطلاق، فلو كانت إسرائيل قوية كما يردد المشككون والجهلة لما كانت انسحبت من الجزء الذي سيطرت عليه.

أمريكا كانت تخشى على السلاح الذي ساعدت به إسرائيل أن يدمر أو يهزم لأن ذلك معناه هزيمتها هي نفسها، فقد سلمت لها أطنان من المساعدات العسكرية بالطائرات، والدبابات الإسرائيلية التي تم أسرها في الحرب والتي تم تسليمها لإسرائيل من قبل أمريكا لوحظ أن عداد الكيلو متر الخاص بها كان 200 كيلو فقط وهذا العدد هو المسافة الرسمية التي من العريش لشرق القناة.

  • إذا الإنسحاب الإسرائيلي من سيناء كان بأوامر رسمية من الولايات المتحدة الأمريكية؟

بالتأكيد فأمريكا كانت تخشى على السلاح الخاص بها والرئيس محمد أنور السادات أكد ذلك حينما قال بالنص: “أنا أحارب أمريكا وليس إسرائيل”، ومساعدات أمريكا بدأت منذ 10 أكتوبر واستمرت طيلة 10 أيام كاملة، وبناءا عليه قبل وقف إطلاق النار لك يحافظ على حياة الجنود من إراقة الدماء.