April 19, 2024

 

 كتبت: عواطف الوصيف

 

لا شك أن الملف الليبي لا يزال حافلا بالعديد من الموضوعات والقضايا المتأججة، وتعد الجماعات المتطرفة ومخططاتها الشيطانية على رأس هذه القضايا، ولعل أخطر المحاور التي يستلزم معرفتها.. ترى كيف تتلون الجماعات المتطرفة في ليبيا للعودة مجددا على المشهد السياسي وكيف ينظرون لجهود الجيش؟

 

ما بين ليبيا ومصر

استهل الدكتور سعد العكر أستاذ القانون الدولي ونائب رئيس جامعة طبرق بليبيا في الحلقة النقاشية التي أجراها المركز الأوروبي الشمال الإفريقي للبحوث التي أجريت عبر الإنترنت، بالتأكيد على أن المشهد الليبي يختلف تماما عن ما يحدث في مصر، موضحا أن تيار الإسلام السياسي يتمثل بقوة في جماعات الإخوان المسلمين، الذين هربوا من مصر خلال حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، وتوجهوا إلى ليبيا خلال حقبة الحكم الملكي الليبي، وبعد فترة وجيزة بدأ نظام معمر القذافي.

وأوضح العكر أن نظام معمر القذافي جرم نظام الأحزاب والجماعات، مما يؤكد أن هذه الجماعات لم يكن لها مطيء قدم في ليبيا، مشيرا إلى أن القذافي أيضا اكتشف الأسلوب الخبيث الذي تعتمد عليه هذه الجماعات، وتأكد من أنه يستوجب اتباع أسلوب معين في التعامل مع هذه الجماعات المتطرفة.

وأفاد العكر أن هناك رموز عديدة ممن يمثلون الإخوان المسلمين قد زج بهم في السجون، وهذه الرموز فيما بعد تيقنت من أنهم كانوا على خطأ، وأقروا بذلك في كتاب أعترفوا فيه بشكل صريح أن  الفكر الذي كان يشغلهم لا علاقة له بالإسلام أو الشريعة، وأقروا بذلك أيضا بعد الإفراج عنهم فعاهدوا الله ورسوله والليبين أنهم لن يعودوا.

وأشار الدكتور سعد أنه مع 2011 عادت هذه الجماعات مرة أخرى للسلاح وانقلبوا على النظام، وحاولوا بالقوة فرض أرائهم ومواقفهم الإجرامية.

وأشار الدكتور سعد أنه مع 2011 عادت هذه الجماعات مرة أخرى للسلاح وانقلبوا على النظام، وحاولوا بالقوة فرض أرائهم ومواقفهم الإجرامية.

وبعد 2012 استخدم تنظيم الإخوان في ليبيا التأثر الديني في بعض المدن وحاولوا فرض قوتهم على الناس بعد التوغل بينهم وكان ذلك بمساعدة الدوحة، وبدأ استخدام ما يعرف بالدروع لتكميم الأفواه.

 

داعش و أنصار الشريعة

وتحدث العكر عن بعض التيارات المتطرفة الأخرى مثل داعش التي كانت متوغلة في درنة وأنصار الشريعة، منوها أن أنصار المال في الدوحة سيطروا على ممثلي النظام في ليبيا لمساعدة هذه التنظيمات المتطرفة.

وأضاف أن الجماعات المتطرفة في ليبيا بدأت تعود في إعادة تنظيمها أو تفكيرها لأنها تعي أن الناس لم يعدوا يقبلونها، والجماعة تحاول أن لا تظهر بمظهرها القديم، أما القيادات شكلت أحزاب جديدة.

وبعد شكره عن الصورة العميقة التي قدمها الدكتور سعد العكر عن الشأن الداخلي الليبي، أرادت الدكتورة سارة أن تعرف : ” ما هو شكل الصراع بين الجيوش العربية وهذه الجماعات المتطرفة و كيف يرى الغرب مع ممثلي الإسلام السياسي؟”

وأفاد العكر أن هناك صراع بين جماعات الإخوان وقيادات الجيش في مختلف دول المنطقة العربية، حيث أكد أنه بعد ثورة 23 يوليو وانتصارات جمال عبد الناصر على هذه الجماعات، خلقت عقده قوية داخل هذه الجماعات من الجيش، وهم يعوا جيدا أن الجيوش هي الوحيدة القادرة على مواجهتهم والإنتصار عليهم، فالجيوش تمتلك القيادة والسمع والطاعة علاوة على تنظييم القوات، إذا الإخوان يعوا خطورة الجيش عليهم، وما يزعجهم في ليبيا استمرار الخليفة حفتر في قيادة الجيش الليبي.

 

دكتور سعد العكر أستاذ القانون الدولي ونائب رئيس جامعة طبرق بليبيا

الجماعات المتطرفة ومصلحة دول الغرب

وأكد العكر أن هناك مصلحة بين الغرب و ممثلي الإسلام السياسي، فالغرب يروا أن الأمة الإسلامية لابد أن تكون تحت قيادة أحد رموز الإسلام السياسي، لأن ذلك سيساعدهم على تحقيق أهدافهم في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى الغرب أن رموز الإسلام السياسي والإخوان المسلمين هو هدفهم للقضاء على القوة العسكرية في مصر وليبيا، لكنهم عجزوا عن تحقيق هذا الهدف الشيطاني بسبب قوة ويقظة الجيش المصري والليبي، موضحا أن الغرب أيضا يريدون تفكيك الشعوب العربية والجيش وتفكيك الأمن المصري والإخوان سلاحهم لتحقيق ذلك.

قال الدكتور سعد العكر أن قيادات الجماعات المتطرفة ذكية جدا، فقد كانوا في طرابلس يشعلون فتيل الصراع في البلاد، يحاولون تصوير رموزهم بأنهم ثوار وينشرون أفكارا مسممة أن المشير خليفة  حفتر ينقلب على الثوار، ويصورون أن حفتر يتعاون مع المرترزقة لفرض سيطرته على البلاد، لكن مع كشف الاعيبهم، اختلقوا حرب في “سرت” التي كانت مركز داعش، وقالوا أننا لابد أن ندخل في حرب في “سرت” ضد داعش.

وبحسب العكر، فقد انتهكت هذه الجماعات المتطرفة والإخوان الحرمات في ليبيا وفرضوا سيطرتهم بالقوة على أموال الليبين وممتلكاتهم، واليوم تحاول رموز من الإخوان الوصول للحكم من خلال تركيا مجددا، وبالفعل منتشرون في طرابلس بقوة، ويسيطرون على مختلف المؤسسات، ومن الصعب السيطرة عليهم دون جيش قوي في الدولة.

وأختتمت الدكتورة سارة كيره بتوجيه الدفة للدكتور سعد العكر، وأرادت أن تعرف : ” متى يتم تحديد تعريف عادل ومحدد ومنصف للإرهاب في القانون الدولي وثبوت أنه أحد معوقات التنمية.. وهل هناك معضلة لوضع تعريف محدد؟”

واستهل الدكتور العكر إجابته بأنه يستوجب أولا أن تعي الأمم العربية وجود تزاحم يتعلق بوجود أمم أخرى وديانات وعرقيات أخرى، ولا يقتصر الأمر على مجرد الاختلافات السياسية، فالإختلافات العقائدية أخطر، إذا لابد أن نقف عند تعريف الإرهاب من خلال هذه الرؤية.

 

أنواع الإرهاب والتطرف

وأكد أن الإرهاب نوعان

إرهاب فكري وإرهاب استخدام القوة، منوها أن مصطلح الإرهاب مرتبط أكثر بإستخدام القوة والعنف، لذلك إذا رفض القانون الدولي وضع تعريف محدد للإرهاب فنحن إذا لابد أن نقول أنه مرفوض تماما من أي طرف سواء كان مسلم أو غير ذلك استخدام الإرهاب ضد الأخر أو تخويف واستخدام العنف.

ويرى الدكتور سعد أنه ينبغي على الحكومات من خلال المناهج والمنابر أن تعيد تأهيل الشباب والأطفال الذين يعودوا من هذه الجماعات للعقيدة السليمة مع مناقشة أبناء وأسر هذه الجماعات لإقناعهم أن أبائهم كانوا على خطأ.

 

خطة عربية موحدة

منوها أن استخدام العنف والاستبداد وانتهاك الكرامة ليس حل ، بل سيخلق منه إنسان أكثر تطرفا وخطرا على المجتمع، وإنما التعامل معه بأنه ضحية الجهل والفقر والمعتقدات الخاطئة.

على الدول العربية أن تضع خطة موحدة لمواجهة هذا الخطر والفكر المتطرف، لأن التوحد في وضع خطة واستراتيجية سليمة سيساعد على مواجهة التطرف ومواجهة ألاعيب الغرب.