April 14, 2024

 

كتبت: عواطف الوصيف

 

روسيا عقبت الدكتورة سارة كيره الباحثة المتخصصة في الشؤون الدولية ومدير المركز الأوروبي الشمال إفريقي للدراسات، على الأحداث المتأججة حاليا بسبب الأزمة الأوكرانية واحتمالات الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أدى إلى تدخل أمريكي لمنع الإنتشار العسكري على الحدود الأوكرانية، حتى لا تزيد حدة الأزمات في هذه المنطقة.

 

وقالت كيره في لقاء أجرته مع الإعلامي “شوقي عبد العظيم” ببرنامج “حوار اليوم” على قناة “النيل للأخبار”، إن  الأحداث الجارية ترجح بنسبة كبيرة أن روسيا تنوي دخول أوكرانيا، مشيرة إلى أن روسيا في 2014 فرضت سيطرتها بالفعل على منطقة القرم.

 

الأهمية الإستراتيجية لأوكرانيا

وأفادت كيره أنه لابد من الإلتفات إلى الأهمية الإستراتيجية التي تشكلها أوكرانيا بالنسبة لروسيا التي لن تسمح بأن يتواجد الناتو على حدودها، موضحة أن الناتو غير قادر خلال المرحلة الراهنة إلا على إصدار مجرد تصريحات سياسية لاذعة في مواجهة روسيا، مؤكدة أن روسيا جادة في مخططاتها لغزو أوكرانيا خاصة وأنها بالفعل سيطرت على منطقة القرم كما أنها لن تسمح بتطويق الناتو لحدودها.

 

وألقت كيره الضوء على سؤال محدد وهو : “ترى هل من الممكن أن تنقسم أوكرانيا لنصفين بين روسيا وحلف الناتو؟”، مشيرة إلى أن الإجابة على هذا السؤال ستتضح مع تطور الأحداث خلال المرحلة المقبلة، موضحة أن روسيا حددت موقفها، فقد قررت أن هذه المنطقة لن يدخلها سوى القوات الروسية ولن تسمح بأي قوات تابعة للناتو على حدودها، مشيرة إلى أن روسيا حتى الآن تهدد فقط بالغزو، لكن في حال حدوث أي تحركات من قبل الغرب، سوف تبدأ روسيا في تحركاتها العسكرية دون أي تردد.

 

الدكتورة سارة كيره دكتور العلاقات الدولية ورئيس المركز الأوروبي الشمال الإفريقي

تطويق جيو سياسي

وبحسب دكتورة سارة فإن روسيا تعي جيدا نوايا حلف الناتو ودول أوروبا فهم يريدون تطويقها جيوسياسيا وهي لن تسمح بحدوث ذلك، منوهة أن روسيا لها الحق في الدفاع عن نفسها أمام هذه المخططات الأوروبية، كما أنها تمتلك أوراق تضغط بها على دول أوروبا، لذلك من المتوقع جدا أن تشهد المرحلة المقبلة لجوء للحل السلمي لإنهاء هذه الأزمات.

 

وترى كيره أن ما يحدث الآن هو في حقيقته “مواجهة أمريكية روسية بحتة” أما أوروبا فقد وقعت في المنتصف بين كلا الطرفين.

 

المواجهة العسكرية

وأضافت الدكتورة سارة كيره أنه من المستبعد جدا أن تندلع أي مواجهات عسكرية بين روسيا ودول أوروبا، وعلى الرغم من التباين في الآراء بين أعضاء حلف الناتو، إلا أنهم يعوا جميعا أوراق الضغط التي تمتلكها روسيا ضدهم، مؤكدة أن العصر الحالي، ليس عصر الدخول في مواجهات عسكرية وإنما مجرد التلويح والتهديد والمناوشات، كما أن أوروبا لن تسمح بإندلاع حروب بالوكالة على حدودها الشرقية.

 

رئيس أوكرانيا

وعند سؤالها عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإحتمالات اتخاذه موقف الحياد دون الكشف عن ميول روسية أوروبية، أفادت سارة كيره أن الرئيس الأوكراني بالفعل أوروبي الهوى، وإذا خرج وأعلن حياده فسيكون ذلك بإتفاق مسبق بينه وبين دول أوروبا، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يخرج الطرفين بسيناريو معين وهو “حدود غربية ناتو حدود شرقية روسيا”.

 

ولفتت كيره إلى أن روسيا تعي جيدا أن الإدارة الأمريكية ضعيفة جدا ومتخبطة، مما يفسر سر السياسة الجريئة التي يتبعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  حيال الأزمة الأوكرانية، كما أن بوتين يريد أن يؤكد للعالم أجمع مدى الأهمية الاستراتيجية التي تشكلها هذه المنطقة بالنسبة له، وأنه لن يتخلى عنها بأي شكل من الأشكال.