April 19, 2024

 

كتبَ: عواطف الوصيف

 

عقبت الدكتورة سارة كيره الباحثة المتخصصة في الشؤون الدولية ورئيس المركز الأوروبي الشمال إفريقي للدراسات والبحوث على أخر التطورات التي وصلت لها مفاوضات فيينا، خاصة في ظل ما أكدته كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وطهران، أنه لا يزال هناك العديد من الخلافات الكبيرة، التي يستوجب التغلب عليها.

 

وفي محاولة للإجابة على تساؤل عرضه برنامج “وقفة مع الحدث” على قناة “اليوم”، حول عدم التوصل لإتفاق نووي في المحادثات الأخيرة التي شهدتها فيينا أفادت كيره في لقاء مع الإعلامية “بتول محمد”، وبإستضافة حازم الغبرة المستشارالسابق بوزارة الخارجية الأمريكية، أن هناك تغيرات جيوسياسية تحدث على مستوى العالم أجمع، موضحة أن مثل هذه التغيرات تجعل الولايات المتحدة الأمريكية تحاول في جميع الملفات أن تقوم بعملية حياد لأي دولة في العالم قد تتمكن من أن تتحول لقطب مهم في المنطقة.

 

سياسة الإدارة الأمريكية الحالية

وأشارت كيره إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مخالفة تماما لكل ما كان يقوم به الرئيس السابق دونالد ترامب، منوهة أن الإدارة الأمريكية رأت أنه لا مانع من إتمام اتفاق نووي مع إيران في مقابل رفع العقوبات الإقتصادية عنها، تلك الصفقة التي اعتبرتها واشنطن أفضل من أن تتمكن إيران من اغتنام الفرصة وتتمكن من إتمام خطوة تخصيب اليورانيوم، خاصة وأن هناك أقاويل عديدة تؤكد من أن طهران تمكنت من الوصول إلى نسبة 90% من تخصيب اليورانيوم.

وبحسب كيره فإنه في ظل ما يقال من أن إيران اقتربت على النهاية من عمليات التخصيب لليورانيوم، فإن هناك إتهامات توجه ضد محادثات فيينا بأنها “بطيئة”، موضحة أن أسلوب الإدارة الأمريكية اختلف تماما، كما أن سياستها باتت مغايرة للماضي، فقد قررت أمريكا في ظل الإدارة الحالية أن تقوم بشكل من أشكال المقاربة مع إيران، منوهة أنه إذا كانت المحادثات الحالية غير ناجحة فإن ذلك بسبب تأخر الإدارة الأمريكية الحالية كثيرا لتحديد كيفية التعامل مع ما تراه خطر في الممارسات الإيرانية.

 

الدكتورة سارة كيره دكتور العلاقات الدولية ورئيس المركز الأوروبي الشمال الإفريقي

المكر الإيراني

وأكدت الدكتورة سارة كيره أن إيران تراقب عن كثب ما يحدث في المنطقة، ولأنها تعي جيدا طبيعة التغيرات الجيوسياسية التي تحدث فإنها تماطل كيفما تشاء، حتى تتمكن من الاستفادة من الأمر وتخرج بالمكاسب التي تريد تحقيقها.

وتوضح الباحثة السياسية أن عدم التوصل لإتفاق حول قضية السلاح النووي يقع بالضرر على العالم أجمع، موضحة أن هناك جهود دولية تبذل حتى لا يكون هناك دولة تتمتع بقدرات وأسلحة نووية، مؤكدة أن أكثر المتضررين من الناحية السياسية في الحقبة الراهنة هي الولايات المتحدة الأمريكية، فهي بالفعل ردعت إيران وأتمت معها إتفاق في حقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما في 2015، لكنه ألغي، أما الآن مع تغيير الإدارة الأمريكية يريدون العودة مجددا للإتفاق.

 

جهود إيرانية

وترى كيره أنه موافقة إيران على العودة مرة أخرى لطاولة المفاوضات مجددا، ترجح أن سقف مطالبه سيعلى بشكل كبير، موضحة أن العقوبات الإقتصادية التي فرضت ضد إيران في السابق لم تجدي نفعا ولم تؤثر في إيران، وفي إحالة الملف لمجلس الأمن، سيكون هناك بعثات وزيارات من وفود تمثل الوكالة الدولية للطاقة وستتعاون إيران معهم، ولكن مخاوف أمريكا ودول الغرب من أن تكون المحادثات أبطأ من درجة تخصيب إيران لليورانيوم.

خطأ الولايات المتحدة الأمريكية

وأفادت رئيسة المركز الأوروبي للدراسات، أنه عند قراءة المشهد منذ بدايته يتضح للجميع أن الولايات المتحدة هي التي كانت مخطئة، فعند الإلتفات لموقف دونالد ترامب، نجد أنه أخفق في التعامل مع هذا الملف وأخذ القضية بتعنت شديد على الرغم من أن موقف إيران كان مكشوف للعالم أجمع وللوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

اتفاق عالمي

وقالت دكتورة سارة كيره عبر مشاركتها إن هناك إتفاق عالمي بين مختلف الدول على أن السلاح النووي يكون فيه تخفيض، موضحة أن تلك النقطة تمت مناقشتها في العديد من الإتفاقيات بين أمريكا وروسيا، كما ان هناك اتفاق دولي على أن لا يكون هناك تخصيب لليورانيوم إلا لاستخدامات سلمية، كما أن أي دولة تفكر في أستخدام تخصيب اليورانيوم لأي نواح سلمية تكون أيضا مراقبة من أعين كثيرة، لكن وعلى الرغم من ذلك، نجد أن ما يتفق عليه العالم شيء، وما يمارس على أرض الواقع شيء أخر.

وترى كيره أن السؤال الحالي الذي يأتي في الأذهان :”متى تحصل إيران على النووي؟”، منوهة أن دول الغرب يبحث عن شكل التعاون الممكن مع إيران لتحجيمها.

 

سيناريوهات متوقعة

وأختتمت دكتورة سارة كيره بأن السيناريو المتوقع خلال المرحلة المقبلة أنه سيكون هناك مفاوضات مجددا، وليس مستبعد أن يحول الملف برمته أمام مجلس الأمن، ومن المؤكد أن يكون هناك قرارات أممية لفرض حالة من حالات الرقابة على الممارسات الإيرانية فيما يتعلق بعملية تخصيب اليورانيوم.