April 19, 2024

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزء هام في حياة الجميع في عصرنا هذا، ويعتمد العديد من مستخدمين تلك المواقع في التواصل مع العالم والمجتمع الذي ينتمي إليه؛ ولكن مؤخراً تحولت تلك المواقع والتطبيقات أداة في يد كل مجرم لابتزاز الفتيات وسلب أعراضهن، فأصبح هذا التقدم في التكنولوجيا نقمة وآفة لعينة يستوجب مواجهاتها في بعض المجتمعات العربية.

وفي هذا التقرير، نتناول عرضا موجزا لظاهرة الابتزاز الإلكتروني في المجتمع المصري، كما سنتناول بعض من القضايا التي شغلت الرأي العام المصري مؤخراً، وبالأخص الناشطين، والمراقبين لوضع المرأة وحقوقها في مصر.

تقرير أعدته: سارة كيرة

مدير المركز الأوروبي الشمال أفريقي للاستشارات

 

محاور التقرير:  

  • تعريف ظاهرة الابتزاز الإلكتروني.
  • مدى انتشار الظاهرة في المجتمع المصري.
  • الاحصائيات المتاحة فيما يتعلق بقضايا الابتزاز الإلكتروني في مصر، خاصة ضد الفتيات، حيث أدت تلك جرائم إلى انتحار العديد من الفتيات مؤخرا كيفية معالجة الظاهرة قانونياً في مصر.
  • طرق التقدم ببلاغ ضد مبتز الكترونياً في مصر.
  • عرض لأبرز ضحايا الابتزاز الإلكتروني من الفتيات في مصر مؤخراً.

تعريف الابتزاز الإلكتروني:

يعتبر الابتزاز الإلكتروني عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية، [1] مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية لفعل أمر ما، وتصاحب هذا التهديد حالة نفسية تؤثر على تفكيره، وتعتبر جريمة الابتزاز من الجرائم المربكة للضحية ولأهله[2]

أسباب انتشار ظاهرة الابتزاز الالكتروني في مصر:

تعتبر ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في مصر ظاهرة حديثة نسبياً وإحدى المظاهر السلبية للتقدم التكنولوجي في المجتمعات النامية.

ويرجع بعض الخبراء انتشار جرائم الابتزاز الإلكتروني في المجتمع المصري إلى هذه الأسباب:

  1. غياب القيم الاسرية وعدم وجود رقابة من الاهل لما يفعله الابناء على مواقع التواصل الاجتماعي.
  2. عدم وجود توعية في المدارس والجامعات عن الابتزاز الإلكتروني.
  3. عدم وجود وعي عن الجرائم الالكترونية وعمليات القرصنة والاختراق الالكتروني.
  4. غياب معلومات عن قوانين الجرائم الالكترونية وكيفية التبليغ عن التعرض للابتزاز الإلكتروني مما يؤدي لجوء معظم الضحايا الى الانتحار او الخضوع للمبتز بشكل او بأخر خوفا من مواجهة الاهل والمجتمع.
  5. رغبة المبتز في الحصول على اموال او الدخول في علاقة غير اخلاقية من الضحية.
  6. أصبح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من جميع الاعمار بدون رقابة.
  7. عدم قيام الاعلام بدوره وهو التوعية عن الابتزاز الإلكتروني مبكرا قبل انتحار فتاة الغربية.
  8. خوف الضحايا من الابلاغ او طلب المساعدة خوفا ان الاهل سيصدقون المعتدي.
  9. عدم وجود رقابة على محتويات مواقع التواصل الاجتماعي.

بينما قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن جرائم الابتزاز الإلكتروني لها أشكال مختلفة، وذلك بسبب التوسع في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، مضيفًا أن الابتزاز الإلكتروني انتشر بشدة في المجتمع، وكلما توسع الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، كلما انتشرت الظاهرة بصورة أكبر وتابع: «الجريمة كل يوم تتكرر ومسكوت عنها، وكثير من البنات ليس لديهن القدر الكافي من الوعي للتعامل مع تلك الجريمة، ويخافون من مواجهة الأهل ومجابهة الموقف، وليس لديهم قدر من الصلابة النفسية لإيجاد حلول لمواجهة الأزمة، فيلجئون إلى إيذاء النفس والانتحار مثلما رأينا واقعتي بسنت وفتاة الشرقية».

وبسبب استخدام البعض للتكنولوجيا في ارتكاب الجرائم، تواجه الفتيات في مصر نوعًا جديدًا من التحديات التي قد تودي بـ«سمعتهن» في أوساطهن ومناطقهن السكنية، خاصة في ظل وجود تقاليد وعادات صارمة، وهو الأمر الذي يدفع الفتيات إلى اتخاذ قرارهن بإنهاء حياتهن من أجل “السمعة[3]“.

 

أرقام واحصائيات:

 لازالت مصر تفتقر إلى الاحصائيات الشاملة للعدد الحقيقي لتلك الجرائم واعداد الفتيات التي يتعرضن لها.

كما تبين من خلال البحث في هذه الظاهرة الإجرامية في المجتمع المصري، تبين لنا أن تلك الجرائم ليست قائمة فقط على النوع الجندري للإناث، بل يقع الرجال ضحايا لتلك الجرائم ايضاً، كما سيتناول التقرير لاحقاً.

اما عن اعداد ضحايا الابتزاز الإلكتروني، فبعد الاهتمام الصادر عن أعضاء مجلس الشعب المصري تجاه مواجهة تلك الجرائم تشريعياً، فقد تبين الاتي، نتيجة عن دراسة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبرلمان المصري؛

“وشهد شهري سبتمبر وأكتوبر 2021 تقديم 1038 بلاغا بجريمة إلكترونية نجحت وزارة الداخلية في ضبط غالبية المتهمين في هذه الجرائم حتى الآن، كما شهدت آخر 10 أيام في شهر أكتوبر وقوع 365 جريمة إلكترونية؛ وفقا للدراسة التي أعدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب المصري.

 

 

وأكدت الدراسة أن أغلب الجرائم الإلكترونية كانت نصب واحتيال وتركيب صور للفتيات وبيع أدوية غير صالحة للاستخدام الآدمي ومنتهية الصلاحية عبر الإنترنت إلى جانب تجارة آثار مزورة عبر صفحات الإنترنت”.[4]

“وأكد رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان، أن هناك ما بين 120 إلى 150 بلاغًا يوميًا على مستوي الجمهورية خاص بالجريمة الإلكترونية تتلاقها الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات طبقًا لآخر إحصائية قامت بها اللجنة خلال الشهر الماضي وأكثرهم من الفتيات”.[5]

 

الابتزاز الالكتروني في القانون المصري:

 

المادة 326

 تنص على أن كل من حصل بطريق التهديد على إعطائه مبلغًا من النقود أو أي شيء آخر يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسين ألف جنيه. ويعاقب على الشروع في ذلك بالسجن.

 مادة 327

تنص على أن كل من هدد غيره كتابة أو شفاهه بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد، وكان التهديد مصحوبًا بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن المشدد.

وإذا كان التهديد باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور من شأنها الطعن في عرض الأفراد أو مخدشه بالشرف أو الاعتبار أو ماسة بسمعة العائلات، تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على خمسين ألف جنيه، وتكون العقوبة السجن إذا لم يكن التهديد مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر، وكل تهديد سواء أكان بالكتابة بأي وسيلة أم شفهياً بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة لا تبلغ الجسامة المتقدمة يعاقب عليه بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

مادة 235

كل تحريض أياً كانت وسيلته يعقبه انتحار أو محاولة انتحار يعاقب مرتكبه بالسجن والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه.

وإذا كان التحريض بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنين والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه.

المادة 57

 للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك.

المادة 99

كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومي لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوى المدنية منضماً إلى المضرور بناء على طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون.

المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

تصل عقوبة الابتزاز الإلكتروني في مصر المتعلقة بالمبتز الذي يقوم بالاعتداء على المحتوى المعلوماتي الخاص لأي شخص تقضي بالسجن لمدة لا تنقص عن 6 أشهر، كما نصت المادة 26 من قانون العقوبات المصري بالسجن لمدة لا تنقص عن العامين، ولا تزيد عن ال5 أعوام للمبتز.

ووفقا لهذه المادة، يعاقب بدفع غرامة لا تقل عن 100000 جنيه مصري، ولا تزيد عن 300000 جنيه مصري لكل من يتعمد استخدام أي من التقنيات التي تربط المحتوى الخاص بالأشخاص بمحتوى منافي للآداب العامة.[6]

اقتراحات برلمانية لتغليظ العقوبة:

وقالت عضو مجلس النواب النائب منى عبد الله، إنها سوف تتقدم بتعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كي نستطيع مواجهة وتجريم “الابتزاز الالكتروني”.

واقترحت منى عبد الله، عضو مجلس النواب، أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائتان وخمسون ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة.

وتقدمت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، النائب “مرثا محروس”، بتعديلات لتغليظ عقوبة الشخص الذي يبتز غيره، مطالبة خلال حلولها ضيفة على برنامج (الحكاية) تقديم الاعلامي عمرو اديب عبر فضائية (إم بي سي مصر)، بأن تكون العقوبة بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنية، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا دفعت الأعمال المبينة بهذه المادة بالغير إلى الانتحار.[7]

 

 

سبل مواجهة الابتزاز الإلكتروني في مصر:

أقرت الجهات الرسمية لمكافحة الجرائم الإلكترونية بعض الأرقام للتواصل في حالة التعرض إلى جريمة ابتزاز إلكتروني:

يستوجب سرعة الاتصال على رقم مكافحة الابتزاز الالكتروني في مصر وهو 108 المخصص للإبلاغ عن جرائم الابتزاز الإلكتروني، ويمكن الاتصال على هذا الرقم من خلال التليفون المحمول أو عن طريق استخدام الخط الأرضي.

ويمكن تقديم بلاغ عن طريق استخدام الموقع المخصص لوزارة الداخلية.

 كما يمكن الاتصال على رقم الابلاغ عن الابتزاز للتبليغ عن المبتز وهو 0224065052، أو التواصل عبر رقم 0224065051 الخاص بإدارة تكنولوجيا المعلومات، ومن المهم التواصل على رقم المباحث للابتزاز وهو 122 من داخل مصر.

ويمكن ايضاً التوجه إلى الإدارة العامة لمكافحة جرائم الحاسبات والمعلومات بالمقر الخاص بوزارة الداخلية، وهذا المقر يقع في الحي التابع للقاهرة الجديدة، كما يمكن إرفاق شكوى إليها أيضًا.

حملة “خط أحمر” مارس 2022 EUNACR

عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

من الممكن تقديم بلاغ إلى الإدارة الخاصة بالفيس بوك، حيث إنها تحرص على تلقى البلاغات الخاصة بجرائم الابتزاز.

حيث تحرص إدارة الفيس بوك على التأكد من صحة البلاغات، وعند التأكد من صحة البلاغ، يقوم الموقع بحذف حساب هذا المبتز نهائيًا.

عرض لأهم ضحايا الابتزاز الإلكتروني من الفتيات في مصر:

بسنت خالد

وتعرضت بسنت للابتزاز الالكتروني من قبل بعض من شباب قريتها مما أدى إلى انتحارها خوفاً من الفضيحة.

فتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء هاني عويس، مدير أمن الغربية إخطارًا من مأمور مركز شرطة كفر الزيات برئاسة العميد محمد شبل مأمور المركز، بورد بلاغ من مستشفى طنطا الجامعي باستقبال فتاة في العقد الثاني من العمر تدعى بسنت خالد.

 

وكانت بسنت طالبة بالصف الثاني الثانوي الأزهري وهي مقيمة بقرية كفر يعقوب التابعة لدائرة المركز، ووفقا لما تبين خلال التحقيقات فقد كانت بسنت مصابة بالتسمم وسبب الوفاة تناولها حبة حفظ الغلال السامة، وقررت الانتحار بعد تعرضها للابتزاز من قبل بعض شباب القرية، من خلال نشر صور مخلة منسوب لها بقصد استغلالها جنسيًا عبر هواتف محمول أهالي القرية.

بسنت خالد

 

وعن حالة بسنت النفسية قبل قيامها بالانتحار، أوضح أستاذ علم النفس والصحة النفسية في جامعة قناة السويس فؤاد بدراوي، قائلاً: «قد يتحول بعض الضحايا للانعزال أو للسلوك الانحرافي، وعدم المبالاة بالقيم المجتمعية والأخلاقية انتقاما من أنفسهم والمجتمع ككل. لكن الأثر الأخطر هو اتجاه الضحية لأذى النفس من خلال محاولة الانتحار، نتيجة للضغط الشديد والخوف من الفضيحة والتهديد، الذي تقع الضحية فريسة له، كما حدث مؤخرا في حالة قضية الطالبة بسنت خالد بمحافظة الغربية، خاصة وأن أغلب الضحايا من المراهقين

الحكم في قضية بسنت

قضت محكمة جنايات طنطا، بالحكم على المتهم الأول والثاني والثالث في قضية بسنت خالد ضحية الابتزاز الإلكتروني بالسجن 15 عاما، والحكم على المتهم الرابع والخامس بالسجن 5 سنوات.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط المتهمين، وهم “أ. م” ويبلغ من العمر 17 سنة و”م. ض” ويبلغ من العمر 21 سنة، و”و.ى” ويبلغ من العمر 20 عاما و”ع . م ويبلغ من العمر 19 سنة و”ع. م” ويبلغ من العمر 16 سنة، وتم إحالة القضية إلى محكمة الجنايات.

وتضمن قرار الإحالة، أن المتهمين ارتكبوا عدة جرائم اعتدوا على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها وهي بسنت خالد، بأن نقلوا دون رضاها عن طريق برامج التواصل الاجتماعي على أجهزة المحمول الخاصة بهم صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو تنتهك خصوصيتها على النحو المبين بالتحقيقات، واستعملوا ونشروا صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو موضع الاتهام بغير رضاء المجني عليها.

هايدي شحتة

والضحية التالية لجرائم الابتزاز الالكتروني في مصر، هي؛ هايدي شحاتة.

 

هايدي شحته

 

 وهي فتاة من الشرقية تبلغ من العمر 15 عاما، وبدأت قصتها حينما خرجت هايدي برفقة مجموعة من صديقاتها في عيد الفطر، والتقطن مجموعة من الصور معا، تلك الصور التي أكد والدها أنها سرعان ما تم فبركتها لتتحول لصور إباحية، وانتشرت في قريتها بأسرها.

واتهم والد الضحية أن الجيران هم من فعلوا هذا الفعل المشين، معتمدا في اتهامه على مقولة وجهتها إحدى الجيران له وهي أن أبنته لن تتزوج أبدا.

وبعد التحقيقات، تبين من هم الجناة، وقضت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية، بمعاقبة َشقيقتين بالحبس ١٠ سنوات، فيما قررت نفس المحكمة بمعاقبة المتهمين الثالث والرابع والخامس بينهم الأم الغندورة بالسجن ٦ سنوات.

قضت محكمة جنايات الزقازيق، برئاسة المستشار ياسر سنجاب، رئيس المحكمة، والمستشار مصطفى بلاسي، رئيس بالمحكمة، والمستشار أحمد سمير سليم، وأمانة سر وائل عبد المنعم عيد، بقرارها في ثاني جلسات محاكمة المتهمين الخمسة في واقعة ابتزاز الطالبة هايدي ضحية الابتزاز الإلكتروني، بالسجن 10 سنوات على المتهمين الأول والثاني، و6 سنوات على المتهمين الثالث والرابع والخامس.

وقال أحمد الأحمدي محامي أسرة الطالبة هايدي إنه يهنئ الشعب المصري بأكمله، وأسرة الطالبة الراحلة بصدور هذا الحكم الذي وصفه بـ “الرادع” للمتهمين، مشيرا إلى أن الجميع كانوا على ثقة تامة في القضاء المصري الرادع، مناشداً المشرع المصري بضرورة تشديد العقاب أكثر من ذلك في تلك القضايا ليكون رادع لغيره ممن في اتباع مثل هذه الأساليب.

آية جمال

وعلى سبيل الضرب بالمثل في كيفية التعامل مع تلك الجرائم، تأتي قصة آية جمال؛

 

آية جمال

 

وتروي آية ذات 27 عامًا: :”أنا فتاة من الإسكندرية، منذ 3 سنوات، قمت بتنزيل بوست على الفيس بوك، أوضح فيه ما تعرضت من اختراق لحساباتي.. فبداية الواقعة، كانت عندما قامت احدي شركات الاتصالات الشهيرة بالاتصال بي من رقم “00333”، ورغبتها في تحديث بياناتي، فقام أحد الأشخاص ويدعي ” محمد . ر”، عامل في محل موبيلات، وموزع معتمد لتلك الشركة، بالاتصال المتكرر حتى قمت بالرد فحصل على معلومات مثل اسمي ورقم بطاقتي ومحل إقامتي وحدث البيانات بالفعل وانتهت المكالمة”.

وتابعت آية: “لم يمض سوي ساعات قليلة، وتم إغلاق كافة حساباتي وقفل شريحة الموبيل، بجانب قيام شخص مجهول بعمل استبدال شريحة والحصول على بياناتي.. وتم اختراق كافة حساباتي من الجي ميل والفيس وغيره، وتم سحب كافة صور من حساباتي وتهديدي بها”.

واستكملت” ماكنتش عارفة أعمل أي ولا فهمة أي اللي بيحصل!.. فبحصول المتهم على شريحة موبيلي تمكن من فتح كافة حساباتي على الواتس آب والفيس، وبدء في التواصل مع أصدقائي في تحويل رصيد له، وابتزازي وابتزاز زملائي بصور التي بيني وبينهم.. كل ذلك دفعني إلى التوجه إلى القسم وتحرير محضر في الساعة 1 صباحًا، وفضلت جالسة حتى الصباح، وقاما رجال المباحث بتحرير محضر إداري بسرقة شريحة الموبايل”.

وأوضحت: “بعد عدة أيام بدأ في تهديدي وابتزازي عن طريق تحويل كروت شحن بـ١٥ ألف جنيه، فلم يكن مني سوي أن رفضت وعملت بلوك له، فقام باستخدام رقمي وابتزاز زملائي وإرسال بعض صور الخاص بي لبعض الأشخاص مقابل إرسال المال له، كل ذلك دفعني لتقدم بمحضر أمام مديرية أمن الإسكندرية التي قامت بتحويلي إلى مباحث الإنترنت، وبعد عامين ونصف من نظر المحضر أمام المحكمة الاقتصادية ومباحث الإنترنت تم حفظه بدون أسباب من نيابة الصف، وبعد رفع تظلم للمحامي العام، أمر بالقبض على المتهم وإحالته إلى النيابة العامة التي بدورها إحالته لمحكمة الجنايات التي أصدرت حكمها بحبس المتهم عام، كما قضت بتعويض مدني 100 ألف وواحد جنيه”.

محمد عبد العاطي

علم المواطن محمد عبد العاطي الذي ينتمي لمحافظة الدقهلية أن زوجته وأطفاله يتعرضون للابتزاز الإليكتروني من قبل إحدى فتيات المحافظة والتي تعيش بقرية كفر بدماص بمدينة شربين في الدقهلية، وتدعى علياء.

وتعرضت أسرة عبد العاطي للابتزاز خلال سفره للخارج، حيث أرسلت علياء رسائل إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعي فيها أن نجله مريض بالإيدز، فعاد مسرعا إلى مصر، وقرر مواجهة الشابة قضائياً وقانونياً، ونجح بمساعدة أجهزة الأمن في التوصل لهويتها ومقر إقامتها، حيث تبين أنها تدعى علياء وتبلغ من العمر 35 عاماً.

أشرف وجدي

وخلال التحقيقات كشف أشرف وجدي، وهو ضحية أخرى، أن علياء أرسلت له رسائل سب وقذف، مؤكداً أنه فوجئ بأن هناك أكثر من 11 شخصاً من ضحاياها، مضيفا أن طريقة الابتزاز كانت عبارة عن تأليف قصص وهمية وجنسية وتجارة مخدرات وغيرها، ثم تقوم بإرسالها لقائمة أصدقاء الضحايا، وبعدها تقوم بالتفاوض من أجل الحصول على مبالغ مالية مقابل التوقف.

بسملة اسامة

على الجانب الأخر تعرضت بسملة أسامة للابتزاز الإلكتروني، بسبب ما عملها كـ “موديل” على قناة تمتلكها والدتها على موقع “يوتيوب”، فتعمد بعض الأشخاص تركيب صور وفيديوهات إباحية لها وقاموا بتهديدها وسب والديها، وهدد أحد المجرمين الأب والأم بأنه بالتشهير واغتصاب أبنتهم بسملة.

تم تحرير محضر وعندما شعر المتهم بأن الأسرة أبلغت الشرطة وأن أهالي المنطقة سوف ينالوا منه فر هاربا.

 

 

 

حنين أحمد

 

أما حنين أحمد فإن والديها يقومان بتقديم محتوى على موقع “اليوتيوب”، فتم أخذ صور لها ولأختها الصغرى عبر حساب والدها الشخصي، وتم فبركة الصور وتركيبها على صور وفيديوهات فاضحة، مما جعل حنين تحاول الانتحار أكثر من مرة.

بسملة أسامة وحنين احمد

يشار إلى أن كلا من حنين وبسملة تم تهديهن من قبل نفس 7 أشخاص، ولم يكن لهن سابق معرفة ببعضهن البعض.

[1]البداينة، ذياب، 2014، الجرائم الإلكترونية المفهوم والأسباب. ورقة مقدمة في الملتقى العلمي للجرائم المستحدثة في ظل التغيرات والتحولات الإقليمية والدولية، 2- 4/ أيلول.

2زيوس، سعيد، 2017. ظاهرة الابتزاز الالكتروني واساليب الوقاية منها _ قراءة سوسيولوجية وراء نظرية. مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الجزائر، العدد 22، كانون الثاني.

[3] Ibid.

[4] https://roayahnews.com/?p=1046687

[5] https://www.albawabhnews.com/4522122

[6] https://www.almasryalyoum.com/news/details/2543413#:~:text=%D9%88%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%A8%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B0%D9%84%D9%83,%D8%A8%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%81%20%D8%A8%D8%A3%D9%85%D8%B1%20%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%A8%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AF%D8%AF

[7] https://roayahnews.com/articles/2022/02/05/1046687/1038-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B4%D9%87%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A/